أحمد بن محمد الدمشقي ( ابن عرب شاه )

151

عجائب المقدور في نوائب تيمور

إلقاء الفساد ، وهلاك العباد والبلاد ، وهيهات فإن دون مرامه خرط القتاد ، والكريم إذا بدا بجسمه مرضان ، داوى الأخطر ، ورأيناك أنت أهون الخطبين وأحقر ، فثنى عزمنا الشريف عنانه ، ليعرك من ذلك القليل الأدب آذانه ، ويقيم في نظم طاعته ميزانه ، وأيم الله لنكرن عليك كرة الأسد الغضبان ، ولنوردن منك ومن عسكرك نواهل القنا موارد الأضغان ، ولنحصدنكم حصد الهشيم ، ولندوسنكم دوس الحطيم ، فلتلفظنكم رحى الحرب في كل طريق ، لما تعانون من غليظ الطعن وجليل الضرب ، لفظ الدقيق ، ولنضيقن عليكم سبل الخلاص ، فلتندمن ولات حين مناص ، ونحو هذه الترهات ، ومثل هذه الخرافات ، التي هي كالملح على الجروح ، وكالريح عند خروج الروح ، ولو كان بدل هذا الكلام الذي لا طائل فيه ، والخطاب الهذيان الذي تمجه الآذان وترميه ، ما يستميل خاطره ، ويطفئ من لهيب غضبه نائره ، مع شيء من الهدايا والتقادم ، وإبراز قضاياهم في صورة المعتذر النادم ، ربما كان كسر من غيظه ، أو همد من حنقه ، وبرد من قيظه ، وإنما فعلوا تلك المعذره ، بعد حريق دمشق وخراب البصرة ، وأرسلوا الخدم والهدايا صحبة النعام والزرافات ، وقد أعجز التدارك وفات ، وصاروا كما قيل شعرا : ذو الجهل يفعل ما ذو العقل يفعله * في النائبات ولكن بعد ما افتضحا وكما قيل مصراع : « وجادت بوصل حين لا ينفع الوصل » . فصل : ذكر بيسق هذا قال : لما مثلت بين يديه ، وأديت الرسالة إليه ، وقرىء الكتاب عليه ، قال لي : قل الحق ، ما اسمك ، قلت : بيسق ، قال : ما مدلول هذا اللفظ المزري ؟ قلت له : يا مولانا لا أدري ، فقال : أنت لا تعرف مدلول اسمك يا ثعاله ، فكيف تصلح لحمل الرسالة ، ولولا أن عادة الملوك أن لا يهجوا الرسل ، وقد مهدوا على ذلك القواعد وسلكوا السبل ، وأنا أولى من يتبع آثار السلاطين ، ويحيي سنن الملوك الماضيين ،