أحمد بن محمد الدمشقي ( ابن عرب شاه )
152
عجائب المقدور في نوائب تيمور
لفعلت معك ما يجب فعله ، ولأوصلتك ما أنت أهله ، وبعد هذا فلا عتب عليك ، وإنما اللوم على من تقدم بهذا الأمر إليك ، ولا حرج عليه أيضا لأن ذلك مبلغ علمه ، ومدرك عقله وفهمه ، وقد ظهر بفعله الوبيل ، نتيجة ما قيل : تخير إذا ما كنت في الأمر مرسلا * فبلغ آراء الرجال رسولها ثم قال لي : توجه إلى قلعتكم ، ومكان عزتكم ومنعتكم ، فذهبت فوجدتها قد دكت دكا وسيم حرمها وحريمها خسفا هتكا ، ثم أتيته ، وذكرت له ما رأيته ، فقال : إن مرسلك أقل من أن أجامله ، وأذل من أن أراسله ، ولكن قل له : إني واصل إليه على عقبك ، وها أنا منشب مخاليب أسودي بذنبك ، فليشمر للقرار وللفرار الذيل ، وليعد لأيهما اختار ما استطاع من قوة ومن رباط الخيل ، ثم أمر بي فأخرجت وما صدقت ، أن تصوبت إلى جهة مصر ودحرجت . فصل : وحين ملأ جراب طمعه من نفائس الأموال ودنه ، واستدر خلفاتها شيئا فشيئا صافيا ورنقا ، حتى صفاها بقطنه ، أمر بتعذيب هؤلاء الأمراء الكبار ، فعذبوهم بالماء والملح وسنفوهم الرماد والكلس ، وكووهم بالنار ، واسخرجوا خبء الأموال منهم ، استخراج الزيت بالعصار ، ثم أذن عنان الاذن لعساكره بالنهب العام ، والسبي الطام ، والفتك والقتل والإحراق ، والتقييد بالأسر على الإطلاق ، فهجمت أولئك الكفرة الفجرة على ذلك أشد الهجوم ، وانقضوا على الناس بالتعذيب ، والتثريب والتخريب ، انقضاض النجوم ، واهتزوا وربوا ، وفتكوا وسبوا ، وصالوا على المسلمين وأهل الذمم ، صولة الذئاب الضواري على ضواني الغنم ، وفعلوا ما لا يليق فعله ، ولا يحمل ذكره ونقله ، وأسروا المخدرات ، وكشفوا غطاء المسترات ، واستنزلوا شموس الخدور ، من أفلاك القصور ، وبدور الجمال ، من سماء الدلال ، وعذبوا