أحمد بن محمد الدمشقي ( ابن عرب شاه )
146
عجائب المقدور في نوائب تيمور
محققا ، أصوليا جدليا مدققا ، وأبوه النعمان ، في سمرقند كان ، وهو في الفروع من أعلم أهل الزمان ، حتى كان يقال له النعمان الثان ، وكان من القائلين بعدم الرؤية في الأخرى ، فأعمى الله تعالى بصره كبصيرته في الدنيا ، وأكثر علماء مصر بما وراء النهر قرأ عليه الفروع ، ونقل عنه مسائل المشروع ، ولا خلاف في الفروع بين أهل السنة وأهل الاعتزال ، وانما اختلافهم في أصول الدين في مسائل معدودة سلكوا فيها سبيل الضلال . فصل : وتصدى لاستخلاص الأموال من أهل الشام ، كل غشوم ظلام ، وكفور صدام ، وكان في قلة وفاقه ، كصدقة ابن الجابي « 1 » وابن المحدث « 2 » وعبد الملك بن التكريتي المنبوذ بسماقه ، وغيرهم من نظرائهم ، من عواقب الظلم وأبنائهم ، مع حضور أكابر المدينة وأعيانها ، المار ذكرهم ورؤساء قطانها ، فإنه لم يمكنهم في ذلك أن يتخلفوا ، ولا يتقاعسوا ولا يتوقفوا ، وحضور دواوينه وحسابه ، وضابطي أمور خزائنه وكتابه ، ومنهم خواجة مسعود السمناني ، ومولانا عمر ، وتاج الدين السلماني ، كل ذلك في دار الذهب ، وهو مكان مشهور ، ونزل الله داد داخل الباب الصغير في دار ابن مشكور « 3 » ، وجعل كل من في قلبه من أحد ضغينه ، أو سخيمة دفينه ، أو غل أو حسد ، أو حقد أو نكد ، يغمز على إخواته أولئك الظلمة الفظاظ ، والزبانية الشداد الغلاظ . شعر : لا يسألون أخاهم حين يندبهم * في النائبات على ما قال برهانا بل بأدنى إشارة ، وأقل عبارة ، يبنون على أرض وجود ذلك المسكين ،
--> ( 1 ) - صدقة بن خليل الجابي ، ولاه تيمور حاجب دمشق ، وفرض على التجار الأموال واغتصبها من الناس . تاريخ ابن قاضي شهبة ج 4 ص 169 - 183 ( 2 ) - عن ابن المحدث المحدث ، انظر المصدر أعلاه نفسه ص 173 . ( 3 ) - الله داد : أي عطاء الله ، كان من قادة تيمور الذين شاركوا في الهجوم على دمشق ، وابن مشكور هو محمد بن عبد الله بن مشكور القاضي ، ناظر الجيش بدمشق ، مات سنة 800 ه . ابن قاضي شهبة ج 4 ص 98