أحمد بن محمد الدمشقي ( ابن عرب شاه )

144

عجائب المقدور في نوائب تيمور

ووقع بين عبد الجبار بن النعمان الخوارزمي المعتزلي ، وبين علماء الشام ، لا سيما قاضي القضاة تقي الدين إبراهيم بن مفلح الحنبلي ، مناظرات ومناقشات ، ومباحثات ومراجعات ، وهو في ذلك كترجمانه ، يخاطبهم في جميع ذلك بلسانه ، فمنها وقائع علي ومعاوية ، وما مضى بينهم في تلك القرون الخالية ، ومنها أمور يزيد وما يزيد ، وقتله الحسين السعيد الشهيد ، وإن ذلك ظلم وفسق بلا نكر ، ومن استحله فهو واقع في الكفر ، ولا شك أن ذلك الفعل الحرام ، كان بمظاهرة أهل الشام ، فإن كانوا مستحليه فهم كفار ، وإن كانوا غير مستحليه فهم عصاة وبغاة وأشرار ، وان الحاضرين ، على مذهب الغابرين ، فحصل منهم في ذلك أنواع الأجوبة ، فمنها ما رده ومنها ما أعجبه ، إلى أن أجاب كاتب السر وأجاد ، وأصاب فيما قال وأفاد : أطال الله الكبير ، بقاء مولانا الأمير ، أما انا فنسبي متصل بعمر ، وعثمان ، وإن جدي الأعلى كان من أعيان ذلك الزمان ، وحضر تلك الوقائع ، وخاض هاتيك المعامع ، وكان من رجال الحق ، وأبطال الصدق ، ومما تواتر من فعله ، ووضعه الشيء في محله ، أنه توصل إلى رأس سيدنا الحسين ، ونزهه عما حصل له من ابتذال وشين ، ثم نظفه وغسله ، وعظمه وقبله وطيبه وبجله ، وواراه في تربة ، وعد ذلك عند الله تعالى من أفضل قربه ، فلذلك أيها الغمام الصيب ، كنوه بأبي الطيب ، وعلى كل تقدير ، أيها الأمير ، فتلك أمة قد خلت ، وغموم غيومها انجلت ، وبما جرعت انقضت ، وبما أذاقت مرت وحلت ، وفتن أراحنا الله إذ أزاحنا عنها ، ودماء طهر الله سيوفنا منها ، وأما الساعة ، فاعتقادنا اعتقاد أهل السنة والجماعة ، فلما سمع هذا الكلام قال : بالله العجب ، وما سميتم بأولاد أبي الطيب إلا لهذا السبب ؟ قال : نعم ويشهد لي بذلك القاصي والداني ، وأنا محمد بن عمر بن محمد بن أبي القاسم بن عبد المنعم بن محمد بن أبي الطيب العمري العثماني ، فقال : لك المعذرة يا طيب الأسلاف ، لولا أنى ظاهر العذر لحملتك على عاتقي والأكتاف ، ولكن سترى ما أفعله معك ومع أصحابك من التكريم والألطاف ، ثم إنه ودعهم ، وبالتعظيم والاحترام شيعهم .