أحمد بن محمد الدمشقي ( ابن عرب شاه )

121

عجائب المقدور في نوائب تيمور

بخيبة ، وأقيمت لنا عند سلطاننا الحرمة والهيبة ، وإن كان بسلطانه علينا عرج ، قلنا بحمد الله سلطان ، وفي سلطاننا فرج ، وأقل الأشياء أن نماده ونتحرز من جنده ، فعسى الله أن يأتي بالفتح أو أمر من عنده ، وهذا الرأي الأسد ، بعينه كان رأي شاه منصور الأسد ، فقال تمرداش ، وهو نائب المدينة : ما هذه الآراء مكينه ، ولا هذه الأفكار رصينه ، بل المناضلة خير من المطاولة والمناجزه ، في هذه المواطن قبل المحاجزه ، ومقام المنازله ، لا تجدي فيه المغازله ، ولكل مقام مقال ، ولكل مجال جدال ، وهذا طير في قفص ، وصيد مقتنص ، فاغتنموا فيه الفرص ، وناوشوه بالحرب ، وسابقوه بالطعن والضرب ، لئلا يتوهم فينا الخور ، ويستنشق من ركود ريحنا عرف الظفر ، فاجمعوا أمركم وأعجلوا ، ولا تنازعوا فتفشلوا ، وانهضوا وثابروا ، واصبروا وصابروا ، فأنتم بحمد الله أهل النجده ، وأولوا البأس والشدة ، وكل منكم في فقه المناضلة مغن ومختار ، وعلمه في إفاضة دماء الأعداء منار ، وله في ذلك كفاية وهداية ، ونهاية غيره له بداية ، وهو لجمع الإسلام كنز واف ، وجامع كاف ووقاية ، تنحو ألسنة سيوفكم إلى تكليم الرؤوس ، فهي في لفظها كافية شافية ، وتصرف أسنان أسنتكم في مضاعفة كل ذي فعل معتل فهي في تصريف عللها شافية ، فإن كسرناه فزنا بالمنال ، وكفى الله المؤمنين القتال ، وتلك من الله معونه ، وقد كفينا عساكر المصريين المؤنة ، وكان ذلك أعلى لحرمتنا ، وأقوى في ورود النصر لشوكتنا ، وأذكى لريح نصرنا وأزكى ، وأبكى لعينه السخية وأنكى ، وإن كانت والعياذ بالله الأخرى ، فلا علينا إذا بذلنا مجهودا ، أو أقمنا عذرا ، ومخدومنا يدرك ثأرنا ، ويحيي آثارنا فتوكلوا على الله العزيز الجبار ، واستعدوا لملاقاة هؤلاء الأشرار ، وإذا لقيتموهم زحفا فلا تولوهم الأدبار « 1 » . ولا زال تمرداش ، يحسن لهم هذا الرأي اللاش ، حتى أجمعوا عليه ،

--> ( 1 ) - انظر سورة الأنفال - الآية : 15 .