أحمد بن محمد الدمشقي ( ابن عرب شاه )
122
عجائب المقدور في نوائب تيمور
واتفقوا على الخروج على الخروج إليه ، لأنه كان صاحب البلد ، وعلى كلامه المعول والمعتمد ، وكان تمرداش قد خالف الجمهور ، ووافق في الباطن تيمور ، وهذه كانت عادته ، وعلى المراوغة جبلت طينته ، فإنه كان كالشاة العابره ، والمرأة العاهرة الغائرة ، إذا التقى عسكران فلا يكاد يثبت في أحدهما جبنا منه ومكرا ، بل يعبر إلى هذا مرة وإلى هذا أخرى ، مع أنه كان صورة بلا معنى ، ولفظا بلا فحوى ، فاعتمد تيمور عليه ، وفوض الأمور إليه ، وكذلك عساكر الشام ، وجنود الإسلام ، ثم حصنوا المدينة ، وأوصدوا أبوابها ، وضيقوا شوارعها ورحابها ، ووكلوا بكل حارة ومحلة أصحابها ، وفتحوا الأبواب التي تقابل ملتقاه ، وهي باب النصر ، وباب الفرج وباب القناه . ذكر ما صبه من صواعق البيض واليلب على العساكر الشامية عند وصوله إلى حلب ثم أن تيمور نقل الركاب ، فوصل في سبعة أيام إلى حلب من عين تاب ، فحل بذلك الخميس ، تاسع شهر ربيع الأول يوم الخميس ، وبرز من ذلك العسكر ، طائفة نحوا من ألفي نفر ، فتقدم لهم من الأسود الشامية ، نحو من ثمانمائة ، ففلوهم بالصفاح ، وشلوهم بالرماح ، فبددوهم وطردوهم ، وحدروهم وشردوهم ، ثم أصبحوا يوم الجمعة ، فبرز من عسكره نحو من خمسة آلاف ، إلى مصاف الثقاف ، فتقدم إليهم طائفة أخرى أرسالا وتترى ، فالتحم بينهم النطاح ، واشتبكت بين الطائفتين أنامل الرماح ، فازدحموا واقتحموا ، واشتدوا والتحموا ، ولا زالت أقلام الخط ، في ألواح الصدر تخط ، والقضبان الصوارم لرؤوس تلك الأقلام والأعلام تقط ، ومشاريط النبال لدماميل الدمال تبط ، والأرض من أثقال جبال القتال تأط ، حتى سجى ليلا الظلام والقتام وأغطشا ، فتراجعوا وقد أعطى الله النصر لمن يشا ، وجرى من دماء العدو مع كل فريق نهران ، وفقد من العساكر الاسلامية نفران .