أحمد بن محمد الدمشقي ( ابن عرب شاه )

120

عجائب المقدور في نوائب تيمور

ذكر ما تشاور عليه النواب وهم في حلب وتيمور في عين تاب ثم إن النواب والأمراء ، ورؤوس الأجناد والكبراء ، تشاوروا كيف يكافحونه ، وفي أي ميدان يناطحونه ، فقال بعضهم عندي الرأي الأسدّ ، أن نحصن البلد ، ونكون على أسوارها بالرصد ، نحرس بروج أفلاكها ، حراسة السماء بأملاكها ، فإن رأينا حواليها من شاطين العدو أحدا ، أرسلنا عليه من رجوم السهام ونجوم المكاحل شهابا رصدا ، وقال آخر : هذا عين الحصر ، وعلامة العجز والكسر ، بل نحلق حواليها ، ونمنع العدو أن يصل إليها ، ويكون ذلك أفسح للمجال ، وأسرع للجدال ، ثم ذكر كل من أولئك ، ما عن له في ذلك ، وخلطوا غث القول بسمينه ، وساقوا هجان الرأي مع هجينه ، فقال الملك المؤيد ، شيخ الخاصكي ، وكان ذا رأي سدد ، وهو إذ ذاك نائب طرابلس : يا معشر الأصحاب ، وأسود الحرب ، وفوارس الضراب ، اعلموا أن أمركم خطر ، وعدوكم داعر عسر ، داهية دهياء ، معضلة عضلاء ، جنده ثقيل ، وفكره وبيل ، ومصابه عريض طويل ، فخذوا حذركم ، واعملوا في دفعه بحسن الحيلة فكركم ، فإن صائب الأفكار ، يفعل ما لا يفعله الصارم البتار ، ومشاورة الأذكياء ، مقدحة الفكر ، ومباحثة العلماء ، مقدمة النظر ، إن هذا البحر ما يحمله بر ، وجيشه عددا كالقطر والذر ، وهو إن كان كالوابل الصبيب ، لكنه أعمى لأنه في بلادنا غريب ، فعندي الرأي الصائب ، أن نحصن المدينة من كل جانب ، ونكون خارجها مجتمعين في جانب واحد ، وكلنا له مراقب مراصد ، ثم نحفر حولنا خنادق ، ونجعل أسوارها البيارق والبوارق ، ونطيّر إلى الآفاق أجنحة البطائق ، إلى الأعراب والأكراد ، والتراكمة وعشران البلاد ، فيتسلطون عليه من الجوانب ، ويثب عليه كل راجل وراكب ، ويصير ما بين قاتل وناهب ، وخاطف وسالب ، فإن أقام ، وأنى له ذلك ، ففي شر مقام ، وإن تقدم إلينا صافحناه بسواعد الأسنة ، وأكف الدرق ، وأنامل السهام ، وإن رجع وهو المرام ، رجع