أحمد بن محمد الدمشقي ( ابن عرب شاه )
110
عجائب المقدور في نوائب تيمور
وعثمان الملقب بقرا يلوك قال له : أنا تحت أوامرك أمشي وفي قيد طاعتك أسير ، فكان قرايلوك من جملة خدمه ، وفي حساب تراكمته وحشمه فكان يرحل هو ومن معه من الناس ، شتاء وصيفا بضواحي سيواس . ذكر محو قرايلوك عثمان آثار أنوار برهان الدين السلطان بسبب ما أظهره من العدوان واضمره حالة العصيان وقبض عليه لما غدر به الدهر وخان ثم إنه وقع بين قرايلوك وبين السلطان منافره ، أدت إلى المشاجرة ، وانتهت إلى المزامحة والمناقره ، فنقض العهود والذمم ، وامتنع من حمل التقادم والخدم ، وتمنع في الأماكن العاصية بمن معه من التراكمة والحشم ، فلم يكترث به السلطان ، لأنه كان أقل الأعوان ، وجعل يتوجه تارة إلى أماسية وأخرى إلى أرزنجان ، وكان بالقرب من سيواس مصيف ، منظره ظريف ، وترابه نظيف ، وماؤه خفيف ، وهواؤه لطيف ، كأن الخلد خلع على أكناف رياضه سندسه الأخضر ، والفردوس فجر في خلال أشجاره من نهره الكوثر ، على حدائقه من روضات الجنان شبه ، وفي ربوة جبهته للأبصار دهشات وللبصائر نزه ، قلت فيه شعرا : عليه شقيق قد زها فكأنه * صحون عقيق أترعت بالعنابر فقصده قرايلوك ، ورام في طريقه السلوك ، فمر على سيواس ، وبها القاضي أبو العباس ، فجاز بركابه ، ولم يعبأ به ، فألهب تموز قيظه ، وكاد يتميز من غيظه ، وقال بلغ من هذا العواء أن يلج برج الأسد ، ويقدم قدم إقدامه ، وأنا حل بهذا البلد ، ثم أمر جماعته بالركوب ، وقصد عليه الوثوب ، واستنفره الغضب والطيش ، أن ركب وسبق الخيل ، فقال له بعض من معه من الجماعة : لو يلبث مولانا السلطان ساعة ، حتى يتلاحق العسكر ، كان أحزم وأوفق وأجدر ، وإن كانت حرمة مولانا السلطان فيها كفاية ولها أيد ، لكن قرايلوك تركماني ذو دهاء وكيد ، فلم