أحمد بن محمد الدمشقي ( ابن عرب شاه )
111
عجائب المقدور في نوائب تيمور
يلتفت السلطان إلى هذا الكلام ، ولم يزل هاجما وراءه حتى هجم الظلام ، فكر عليه قرايلوك بجماعته ، فقبض عليه باليد من ساعته ، ولم يدر بحاله العسكر ، وتفرق أمراؤه وجنده شذر مذر . ذكر ما كان نواه قرايلوك من الرأي المصيب ورجوعه عنه لسوء طويته بشيخ نجيب ثم إن قرايلوك عزم أن يجدد معه العهد والميثاق ، ويقلع غراس الخلاف ويؤسس بنيان الصداقة والوفاق ، ويرده إلى مكانه ، ويصير كما كان أولا من أنصاره وأعوانه ، ويعلم بذلك السلطان أنه له ناصح ، فلا يسمع فيه كلام واش وكاشح ، وإذا بشيخ نجيب الذي كان متولي قلعة توقات ، وحاصره السلطان وضيق عليه مسالك الطرقات ، ثم قهره وغلبه ، وأخذ قلعته وبالكراهة استصحبه ، وجد فرصة فانتهزها ، وكان في قلبه كمائن فأبرزها ، فجاء إلى قرايلوك ، ووقف في خدمته كالمملوك ، وقال أعيذ عالم عقلك أن يزل ، ودليل فهمك أن يضل ، ومصيب رأيك أن يصاب ، وجميل فكرك أن يعاب ، قد أمكن الله من العدو ، وأنى لك مع هذا سكون وهدو قلت شعرا : ما الدهر إلّا ساعة وتنقضي * والمرء فيها حازم أو نادم فلئن أبقيت عليه لا يبقي عليك ، ولئن نظرت إليه بعين الرحمة والله لا ينظر إليك ، فإنه رجل عتي ، وبأنواع المكر وأصناف الخديعة عبي ، عسر القياد - وأبيك - لا ينجع فيه الخير وأبي ، وهبك - والعياذ بالله - منه مكانه منك ، أكان يرق لك أو يصفح عنك ، هيهات هذا والله محال ، فقد وقع لك والله محال ، فما كل أوان ، يسمح بالمراد الزمان ، والدهر فرص ، وأكثره غصص ، فإياك أن تفوت الفرصة ، فتقع في الغصة وأي غصة ، ولا ينفعك الندم ، إذا زلت بك القدم ، وتفكر فيما أقول ، واستنبط دليل هذه المسألة من المعقول ، واستبق شرفك الرفيع