أحمد بن محمد الدمشقي ( ابن عرب شاه )

106

عجائب المقدور في نوائب تيمور

ثقب من أثقب المأصول ، وله مصنفات في أدوار المقامات ، وجرى بينه وبين الأستاذ عبد القادر المراغي مباحثات ، وكان أميران شاه به مغرما ، يعد صحبته والعشرة معه مغنما ، وكان تيمور لا يعجبه العجب ، لا يستهويه اللهو والطرب ، فقال : إن القطب أفسد عقل أميران شاه ، كما أفسد عبد القادر أحمد بن الشيخ أويس وأطغاه . فوصل ذلك الطاغ ، سابع شهر ربيع الأول سنة اثنين وثمانمائة إلى قراباغ « 1 » ، فأناح بها ركابه ، وأراح بها دوابه ، وضبط ممالك أذربيجان ، وقتل أولئك المفسدين ، وأهل العدوان ، ولم يتعرض لأميران شاه ، لأنه ولده وهو أنشأه ، وبينهما أمور متشابهات لا يعلم تأويلها إلا الله ، ثم توجه بذلك الخميس ، ثاني جمادى الآخرة يوم الخميس ، وأخذ مدينة تفليس ، وقصد بلاد الكرج ، وهدم ما استولى عليه من قلعة وبرج ، وقلعهم إلى الصياصي ، والقلاع العواصي ، وقتل من ظفر به من طائع وعاصي ، وجزهم ما بين رؤوس ونواصي ، ثم ثنى عنان العناد ، وحرش البغاة على بغداد ، فهرب السلطان أحمد من ذلك اللجب ، إلى قرا يوسف في ثامن عشري شهر رجب ، فسكن تيمور زعازعه ، وطمن بذلك مراقبه ومنازعه ، وتمهل في السير ، واستعمل في نحوه مع مناظريه مباحث سوى وغير ، وصار يتجاوز ويتجاول ، وينشد وهو يتغافل شعرا : أموه عن سعدى بعلوي وأنتم * مرادي فلا سعدى أريد ولا علوي فتراجع السلطان أحمد ، وقرا يوسف يوما إلى مدينة السلام ، متصورين انه لم يبرح من بلاد الكرج اللئام ، فلما تحققا منه الخروج ، وكانا حققا أنه إذا عرج على شيء فما يعوج ، وأطارا طائرهما نحو الروم ، وتركا ديارهما ينعق فيها الغراب والبوم ، فتوجه ذلك القشعمان ، إلى مصيف التركمان ، فأغمد السيف ، وكف عن الحيف ، وتصرم الصيف .

--> ( 1 ) - قراباغ من منتجعات تيمور ، ووقع في وسط أران بين نهر الكر ( كورا ) والرس ( أراكس ) في الشمال من أذربيجان . لي سترانج ص 213