أحمد بن محمد الدمشقي ( ابن عرب شاه )
107
عجائب المقدور في نوائب تيمور
ذكر ما وقع من الفتن والبدع وما سل للشرور من حسام بعد موت سلطان سيواس والشام وكان إذ ذاك قد تخبط أمر الناس ، ووقع الاضطراب ببلاد مصر والشام إلى سيواس ، أما مصر والشام فلموت سلطانها « 1 » ، وأما سيواس فلقتل برهانها ، وكان موتهما متقارب الزمان ، كموت قرايوسف ، والملك المؤيد الشيخ أبي الفتح غياث الدين محمد بن عثمان « 2 » ، فان مدى ما بين هؤلاء الملوك العظام ، كان نحو نصف عام ، وكذا كان ما بين موت ذينك السلطانين . ذكر نبذة من أمور القاضي وكيفية استيلائه على سيواس وتلك الأراضي وسبب قتل القاضي برهان الدين ، مخالفة وقعت بينه وبين عثمان قرايلوك رأس المعتدين ، سيزداد بيانها ، إذا أتى مكانها ، وهذا السلطان أبوه كان قاضيا ، عند السلطان أرتنا حاكم قيصرية « 3 » وبعض ممالك قرامان ، وكان بين الأمراء والوزراء ذا مكانة وامكان ، وكان ابنه برهان الدين أحمد المذكور في عنفوان شبابه ، من طلبة العلم الشريف وأصحابه ، المجتهدين في تحصيله واكتسابه ، فتوجه إلى مصر لاقتناء العلوم ، وضبطها من طريقي المنطوق والمفهوم ، وكان ذا فطنة وقاده ، وقريحة نقاده ، ومقلة غير رقاده ، فحصل من العلوم عده ، في أدنى مده ،
--> ( 1 ) - الظاهر برقوق ، الذي كانت وفاته في 15 شوال 801 ه / 12 آذار 1399 ( 2 ) - هو السلطان العثماني محمد الأول ابن بايزيد الأول ( 816 - 824 ه / 1413 - 1421 ) ، وقد حارب حكام الدويلات التي أقامهم تيمور ، وأعاد توحيد الدولة العثمانية ، وقد أمضى ابن عربشاه مدة طويلة يعمل في ديوان انشائه ، القرماني ص 303 - 304 . السخاوي - الضوء اللامع ج 2 ص 127 . ( 3 ) - هو أرتنا بن جعفر ( 728 - 753 ه / 1327 - 1352 م ) وكان مغولي الأصل ، استولى على سيواس ، زاره ابن بطوطة ، ووصف دولته بالقوة . رحلة ابن بطوطة ج 8 ص 189 - ط . القاهرة 1958 .