الشيخ الجواهري

19

جواهر الكلام في ثوبه الجديد

قلت : قد عرفت أنّ ضمان العين يتبع اليد والاستيلاء ، فمع فرض صيرورتها أجمع تحت يده - على وجه لا ينافيكونها مع ذلك تحت يد المالك - يتّجه ضمان الجميع . نعم لو فرض تصوّر كون الداخل تحت يده النصف مشاعاً أوالثلث كذلك من دون تصرّف في الجميع اتّجه حينئذٍ ضمان ذلك عليه خاصّة . وأمّا المنفعة فيضمن منها منفعة ما كان فييده من غير فرق بين ما استوفاه وغيره عدا ما استوفاه المالك ، نعم لو فرض كون ما في يده النصف ولكن نسبة انتفاعه بهاإلى انتفاع المالك ثلثان وثلث اتّجه حينئذٍ ضمان النصف للعين والثلثين للانتفاع . وبالجملة فالمسألة في غاية الغموض‌ومحتاجة إلى التأمّل التامّ ، واللَّه العالم . هذا كلّه في قهر الغاصب المالك لقوّته بالنسبة إليه . ( و ) أمّا ( لو كان الساكن ضعيفاً عن مقاومة المالك لم‌يضمن ) من حيث الغصب قطعاً ، بناءً على اعتبار القهر في مفهومه الذيلا يتصوّر في الفرض ، وأمّا ضمانه من حيث اليد فقد عرفت الحال فيه ، وأنّ المتّجه فيه الضمان [ للمنفعة والعين لو تلفت ] [ 1 ] . ( ولو كان‌المالك غائباً ضمن ) [ 2 ] . وإن كان الساكن ضعيفاً [ 3 ] . ولكن لا يخفى عليك أنّ مثله آتٍ في الحاضر القوي ؛ ضرورة عدم الفرق فيسكناه مع عيال المالك بين حضور المالك وغيبته ، وكذا سكناه في دارالمالك القوي الخالية [ 4 ] . بل الظاهر عدم اعتبار قصد الغصبية فيه ومنه‌يعلم الوجه في ضمان المأخوذ للنظر ونحوه [ 5 ] . [ ولو رفع كتاباً بين‌يدي المالك بقصد النظر لا بقصد الغصبية فالظاهر أنّه غاصب ] .

--> ( 1 ) الدروس 3 : 106 . ( 2 ) التحرير 4 : 521 . ( 3 ) المستدرك 14 : 8 ، ب 1 من الوديعة ، ح 12 . ( 4 ) الدروس 3 : 106 . ( 5 ) المستدرك 14 : 8 ، ب 1 من الوديعة ، ح 12 . ( 6 ) تقدّم في ص 8 ، بلفظ : « الغصب كله مردود » .