الشيخ الجواهري

311

جواهر الكلام في ثوبه الجديد

وكيف كان فيستثنى من الحكم بالبطلان الإكراه بحقّ [ 1 ] . وعلى كلّ حال فالطلاق الواقع بسببه صحيح . ولا إشكال في ترتّب الحكم على لفظ المكرَه بحقّ بعد أن جعله الشارع من الأسباب ، من غير فرق بين العقود والإيقاعات وغيرها ، كالإسلام الحاصل من التلفّظ بالشهادتين ولو إكراهاً [ 2 ] . ثمّ لا يخفى عليك أنّ « لفظ المكرَه » كغيره من الألفاظ يراد به المحمول على المكروه له واقعاً ، ولكن اكتفيفي تحقّقه بظاهر الحال المستفاد من تعقّب الفعل للتهديد . فلو فرض حصول ما يرفع الظهور المزبور منه حكم‌بصحّة الطلاق [ 3 ] . بناءً على أنّ الكراهة مانع ولم يتحقق ، أو حصول ما يظهر منه الاختيار بناءً على أنّه الشرط ، ويكفي في الحكم بتحقّقه ظهوره . وعلى كلّ حال فقد ذكروا أنّ من ذلك ما إذا خالف المكرَه وأتى بغير ما حمله عليه ، فإنّ مخالفته له تشعربالاختيار أو ترفع ظهور الكراهة ، وله صور : 1 - منها : أن يكرهه على طلقة واحدة فيطلّق ثلاثاً ، فإنّه يشعر برغبته واتّساع صدره له حتى الأولى ، فيقع‌الجميع ، مع احتمال وقوع الأخيرتين دون الأولى التي لا معارض لمقتضى الإكراه فيها . ولو أوقع الثلاث بصيغةواحدة وكان ممّن يعتقد وقوع الواحدة بها فهو كمن أوقعها واحدة ، وإن كان ممّن يعتقد وقوعها ثلاثاً وقع عليه‌الثلاث . -

--> ( 1 ) الوسائل 22 : 57 ، ب 26 من مقدّمات الطلاق ، ح 4 ، وفيه : « فهرب عن البلاد » . ( 2 ) لم نعثر عليه . ( 3 ) المسالك 9 : 19 .