الشيخ الجواهري
310
جواهر الكلام في ثوبه الجديد
( فلا يصحّ طلاق المكرَه ) حينئذٍ [ 1 ] . والمرجع فيه - كغيره من الألفاظ التي هي عنوان لحكم شرعي - إلى العرف واللغة ؛ إذ ليس له وضع شرعيولا مراد [ 2 ] . ولكن جرت عادة المصنّفين من العامّة والخاصّة التعرّض لموضوعه في المقام . وقد أشارالمصنّف [ 3 ] إلى اعتبار أمور فيه منها يظهر المراد به فقال : ( ولا يتحقّق الإكراه ما لم يكمل « 1 » أمور ثلاثة : 1 - كون المكرِه قادراً على فعل ما توعّد به ) بولاية أو تغلّب أو نحوهما [ 4 ] . 2 - ( وغلبة الظنّ أنّه يفعل ذلك مع امتناع المكرَه . 3 - وأن يكون ما توعّد به مضرّاً بالمكرَه في خاصّة نفسه أو من يجري مجرى نفسه كالأب والولد ، سواء كانذلك الضرر قتلًا أو جرحاً أو شتماً أو ضرباً ) . ( و ) لكن الإكراه بالأخيرين ( يختلف بحسب منازل المكرَهين في احتمال الإهانة ) وعدمه ، فربّ وجيهتنقص فيه الشتمة الواحدة فضلًا عن الضربة بخلاف المبتذل ، وليس كذلك الجرح والقتل اللذان يستوي فيهماجميع الناس من جهة الألم . ولا يخفى عليك أنّ إيكال الأمر إلى ما سمعت [ من العرف واللغة ] أولى ؛ ضرورة عدماعتبار غلبة الظنّ بالفعل ، بل يكفي تحقّق الخوف [ 5 ] . بل لا يعتبر فيه أيضاً عدم التمكين من الفرار عن بلاده أوالتوسّل بالغير ، أو نحو ذلك ممّا فيه ضرر عليه أيضاً ، وبالجملة تحديد مثل ذلك على وجه جامع متعذّر أو متعسّر ، فإيكال عنوان الحكم في النصّ والفتوى إلى العرف أوْلى . ( و ) لا ريب في تحقّقه [ / الإكراه ] بالتخويف بأخذ المال المعتدّ به أو المضرّ به على اختلاف القولين [ 6 ] . نعم ( لا يتحقّق الإكراه مع الضرر اليسير ) الذي لا يستحسن العقلاء فعل المكرَه عليه لأجله ولا يعدّ مثلهإكراهاً في العرف [ 7 ] . -
--> ( 1 ) في بعض النسخ : « تحصل » . ( 2 ) لم نعثر عليه . ( 3 ) المسالك 9 : 18 . ( 4 ) تقدّم في ص 311 . ( 5 ) حلية العلماء 7 : 13 .