الشيخ الجواهري

10

جواهر الكلام في ثوبه الجديد

وأرض الخراج وإن كانت غير مملوكة العين ذاتاً لكنّها قد تملك منفعتها بالاستئجار من السلطان الذي قد أجرى الشارع ذلك منه مجرى سلطان العدل أو بالتقبيل أو غير ذلك ممّا يفيد تمليك المنفعة أو الانتفاع ، وكذا من سبق إليها فأحياها وقلنا : إنّه بذلك يكون أحق من غيره في الانتفاع بها ، فإنّه في الحقيقة مالك الانتفاع بها ، ولذا يصحّ له جعل مثل هذه الأحقيّة ثمناً لمبيع واجرة في الإجارة [ 1 ] . [ ولو لم يكن لأحدهما تسلط على منفعتها ، أو الانتفاع بها فلابدّ في إرادة الاشتراك في نمائها على التساوي أو التفاضل من الاشتراك في البذر كذلك أو غير ذلك من الوجوه والحيل ] [ 2 ] . نعم يبقى شيء وهو أنّ [ الظاهر ] [ 3 ] عدم صحة المزارعة على الأرض المستعارة ولو للزراعة على وجه يملك المستعير الحصّة على المزارع [ 4 ] . فإذا وقعت المزارعة منه حينئذٍ فهي في الحقيقة للمالك وإن قصد بها نفسه ، فأرض الخراج التي يفوّض أمرها الجائر مثلًا إلى شخص مثلًا على أنّها له إذا زارع عليها ، لا يملك الحصّة [ 5 ] . بل تكون الحصّة حينئذ للمسلمين على فرض صحة المزارعة . نعم إذا استمر الجائر على الإباحة إلى قبض الحاصل كان الملك حينئذٍ بذلك ، لا بالمزارعة . فتأمّل جيّداً ( و ) على كلّ حال ف ( - هو ) أي عقد المزارعة ( عقد لازم ) [ 6 ] .

--> ( 1 ) المسالك 5 : 9 ( 2 ) المائدة : 1 .