الشيخ الجواهري

288

جواهر الكلام في ثوبه الجديد

فالمتجه [ فيما لو وجد العين مع بعض الغرماء أو مع غيرهم بأن يكون الحاكم قد باعها وجعل ثمنها في ماله ] عدم نقض القسمة ؛ لعدم رجوع أحد الغرماء على الآخر بحصّة مشاعة ، وإنّما يرجع عليهم صاحب الثمن على حسب حصصهم وهو لا يقتضي بطلان القسمة . وكذا الصورة الثالثة التي هي فرض تسوية الغرماء في العين [ بأن وجدها في أيدي الغرماء بالسويّة ] فإنّه مع انتزاعها منهم أجمع لم يرجع أحدهم على الآخر بشيء . نعم لو جعل مبنى النقض في ذلك أنّ صاحب العين من جملة الغرماء وقد وقعت القسمة قبل حضوره فهو يستحق حصّة مشاعة يخيّر بينها وبين انتزاع العين . فالنقض حينئذٍ لذلك ، بناءً على أنّ النقض بمثله ولو على جهة التخيير كان أولى ، لكن عليه ينبغي أن لا يتفاوت الحال في الصور الثلاثة . بل يتّجه النقض حينئذٍ لو وجد العين على ملك المفلس وقد قسّم ما عداها فانتزعها [ 1 ] . [ ولا يحتاج نقض القسمة فيما لو ظهر غريم بعدها إلى حكم الحاكم ، بل هي منتقضة بنفسها ] . ولو خرج المبيع مثلًا من مال المفلس ظاهراً مستحقّاً للغير ، فإن كان الثمن موجوداً لم يدفع بعد إلى الغرماء رجع به صاحبه . وإن كان قد تلف في يد المفلس أو وليّه كان ضامناً له فيضرب صاحبه مع الغرماء إن كان قد أتلفه المفلس ، بناءً على ضرب مثله وإن كان بعد الحجر ، كما تقدّم سابقاً . اللهمّ إلّاأن يفرّق بينهما بأنّ ما نحن فيه قد وقع باختيار من المالك ورضاً منه وإن كان على جهة الضمان فلا 25 / 350 يضرب به ، بخلاف السابق المفروض إتلاف المفلس قهراً على مالكه بسرقة أو غصب أو خطأ ونحوها [ 2 ] .

--> ( 1 ) جامع المقاصد 5 : 254 . ( 2 ) القواعد 2 : 146 - 147 . المبسوط 2 : 276 . الخلاف 3 : 274 . الإيضاح 2 : 71 . جامع المقاصد 5 : 255 . ( 3 ) العزيز في شرح الوجيز 5 : 21 .