الشهيدة بنت الهدى

79

المجموعة القصصية الكاملة

الإنسان إذا قوبل جميله بالنكران وجوزي فضله بالعدوان ؟ قالت رباب : ان هذا هو شعور الإنسان الذي يتاجر بعواطفه أو يرابي بها وليست من اخلاق الفرد العاقل الذي يحسن حبا بالاحسان ويساعد رغبة في المساعدة ويخلص تمشياً مع طبيعته الصالحة التي تدعوه للاخلاص ، فإن هذا المؤمن العاقل لا يندم على ما اعطى ولا يأسف على ما بذل وان بقي بدون بدل ، لأنه كان مستجيباً بذلك كله إلى نداء الإيمان وتعاليم الإسلام ، فهو يزهد في جزاء البشر ويأمل بما عند الله من مثوبة ورضوان ، ثم إن عمل الخير ما هو الا طبيعة الإنسان المؤمن ، ولهذا فهو لا يبيع ما يمليه عليه طبعه بالأثمان وحتى لو أراد فإن العواطف الخيرة لا تقدر بثمن مهما كان . . قالت بيداء : الحقيقة ان العواطف الخيرة لا تقدر بثمن يا رباب ، فأنا مثلا سوف لن أستطيع أن أفي عواطفك تجاهي حقها ، مهما حاولت . . قالت رباب : أرجو أن تكوني واقعية معي يا بيداء واتركي كلمات المجاملة والاطراء ، فإن تجاوبك معي هو أغلى ما أتوق اليه الآن ، قالت بيداء : ولكني أرى ضرورة التعبير عن المشاعر إذا كانت صادقة . . قالت رباب : نعم فإن العاطفة الصادقة المنبعثة عن وحدة العقيدة والإيمان من المستحب لها أن تطبع بعض آثارها في الظاهر كما قال الرسول ( ص ) « إذا أحب أحدكم أخاه فليخبره انه يحبه » وكما قال الإمام أمير المؤمنين ( ع ) : ( لا تجعل المحسن والمسيء عندك بمنزلة سواء ، فإن في ذلك تزهيداً لأهل