الشهيدة بنت الهدى
77
المجموعة القصصية الكاملة
قالت رباب : عن أي طريق يحول دون ذلك ؟ فترددت بيداء ثم قالت : عن طريق الخجل مثلا . . قالت رباب ولماذا الخجل ؟ وليس في الفقر ما يخجل ، فقد يكون لدى الإنسان ما يخجله من مواجهة الحياة وهو مثقل بحمل ملاينه مثل ان يكون ضعيف الشخصية تافة التفكير ، أو يكون قد جاء بما يتنافى مع الفضيلة وما يخالف خط الاستقامة في الحياة ، اما الفقير المؤمن الذي يشعر باكتفائه الذاتي فهو قد يحسب فقيراً ولكنه في الحقيقة أروع معلم انساني يلقي على الناس دروس نفسه القوية واكتفائه الذاتي في الحياة ، فهو لأجل ذلك سوف يلذ له ان يواجه المجتمع مرفوع الرأس قوي الجنان ، ومتى كان الفقر عيباً وهو كما سمي في الروايات بشعار الصالحين ؟ أم كيف يعد الفقر مخجلا وهو الامتحان الإلهي الذي يصقل فيه الله تبارك وتعالى نفوس عباده فيميز بين الصابر والجازع ، والطامع والقانع كما جاء في الآية المباركة ( وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ بِشَيْءٍ مِنَ الْخَوْفِ وَالْجُوعِ وَنَقْصٍ مِنَ الْأَمْوالِ وَالْأَنْفُسِ وَالثَّمَراتِ وَبَشِّرِ الصَّابِرِينَ ) ولو كان في الفقر ما يشين لما عاشه نبي الإنسانية الأعظم محمد بن عبد الله ( ص ) . وسكتت رباب تنتظر الجواب ولكن بيداء ابتسمت ولم تجب ، فأردفت رباب تقول : ثم إن الانسان المؤمن العاقل يعيش دائماً وأبداً مفهوم هذه الآية المباركة فَلا تَعْلَمُ نَفْسٌ ما أُخْفِيَ لَهُمْ مِنْ قُرَّةِ أَعْيُنٍ جَزاءً بِما كانُوا يَعْمَلُونَ ) ولا ينظر إلى الصدف السعيدة التي تمر بغيره على أنها من مختصات سواه فيحسده عليها ويستكثرها عليه ، بل أنه