الشهيدة بنت الهدى

76

المجموعة القصصية الكاملة

الفاقة أو يجلبها الحرمان فإن الإنسان إذا كان مؤمناً عاقلًا عرف ان الفاقة الحقيقية هي الفاقة الروحية والحرمان الواقعي هو الحرمان الأدبي . . هذه هي الفاقة وهذا هو الحرمان الحقيقيان اللذان يجران على صاحبهما شتى أنواع الفاقة والحرمان في الحياة ، ومع تمكن الإنسان من هذين العنصرين فإن الأمل بانفتاح المستقبل امامه سوف يصبح املا منطقياً يهبه سعادة الانتظار ولذة ترقب الوضع الأفضل ، ثم إن مراجعة التاريخ ودراسة أحوال الأمم والشعوب الماضية وتبدل أحوالها واختلاف أوضاعها ، وسلسلة الصعود والهبوط لدى افرادها تحدث الإنسان المؤمن العاقل ان قلما استمر وضع من الأوضاع على وتيرة واحدة مهما تسامى أو تردى ومهما طال أو قصر ، كما ذكر ان الرسول ( ص ) خرج يوماً مسروراً فرحاً وهو يضحك ويقول : لن يغلب عسر يسرين ( فإن مع العسر يسراً ان مع العسر يسرا ) . وقد نظم أحد الشعراء هذا المعنى في بيتين فقال : إذا ضاقت بك الدنيا * تفكر في « ألم نشرح » تجد يسرين بعد العسر * ان فكرته تفرح قالت بيداء : ولكن الفقر قد يمنع من مواجهة الحياة