الشهيدة بنت الهدى
73
المجموعة القصصية الكاملة
على مسرح الحياة ما هو إلا اعداد للنفس البشرية لرفعها إلى مستوى الإرادة وسيادة النفس ، فقد نعد النازلة تنزل بنا خسارة وهي ربح ، أو نقول مصيبة نزلت لتكدير الحياة وما هي إلا طريق لبلورة الفكر وصقل المشاعر بشكل يساعد على مجابهة الحياة بطريقة صالحة ناجحة هيأها الله تبارك وتعالى لعبده لتتبلور عنده حقيقة ايمانه . . قالت بيداء : انني مؤمنة يا رباب ولكنني لم أقو على المقاومة فأوشكت ان انهار . . فردت رباب قائلة : ولكن الإيمان هو قتل الخوف الدنيوي بالتسليم والرضى ، وبالإرادة المؤمنة الصالحة القوية يتمكن الإنسان ان يجعل النكب طريقاً من طرق القدر في التعليم وقد يكون ابتداء المصيبة في انسان هو بداية تسرب الحكمة اليه إذا تمكن من الثبات امامها . . وسكتت رباب وهي ترى ان عليها ان تدير دفة الكلام لكي لا تثقل على بيداء بنصائحها ، فضحكت وهي تقول : والآن ألم تعرفي كيف اهتديت إليك يا بيداء ؟ قالت بيداء وقد عرفت ما تقصده رباب : لا ولكني أؤمن ان الله هو الذي أرسلك اليّ مهما كانت الظروف والوسائل ، فأخذت رباب تحدثها عن الخيط الذي أوصلها إليها واعقب ذلك بعض الأحاديث العامة نهضت على اثرها رباب وهي تستأذن بالخروج فتعلقت بها نظرات بيداء في رجاء وهي تقول : اوسوف تزوريني ثانية يا رباب ؟ فترددت رباب برهة ، فهي مصممة على أن تزورها ثانية وثالثة ولكن طبيعة الموقف كانت تقتضي أن تقول :