الشهيدة بنت الهدى
74
المجموعة القصصية الكاملة
وهل ترغبين في ذلك يا بيداء ؟ قالت بيداء في تأكيد صادق : نعم فأنا أتمنى ذلك من صميم قلبي يا رباب ، قالت رباب : اذن فقد اتفقنا فأنا أيضا أتمنى ذلك ولهذا فسوف أعود إن شاء الله . * * * كان اللقاء الثاني الذي جمع بين رباب وبيداء لقاء يسبقه الشوق وتغمره اللهفة . وحاولت رباب أن لا تتسرع في الدخول إلى صميم الموضوع بل تنتظر ما تنفذ منه اليه بشكل يبدو عفوياً ، وفعلًا فقد واتتها الفرصة خلال حديث بيداء عن أختها الصغيرة ورغبتها الشديدة في الدراسة حيث قالت : ان حوراء جد مثابرة على دراستها ولكني اخشى ان لا يدوم لديها هذا الاندفاع . . فتساءلت رباب : ولماذا ؟ فهزت بيداء رأسها في أسى وسكتت ، فأردفت رباب تقول انني اتنبأ ان تتعمق عندها هذه الرغبة ويتضاعف لديها هذا الاندفاع ، قالت بيداء : أرجو ذلك ولكني أشك فليس من طبيعة الحياة ان تعطي للنفس حريتها في الانطلاق وتحقيق الرغبات . قالت رباب : ولكن ليس من طبيعة الحياة ايضاً أن تغلق أمام الإنسان جميع المنافذ ، فليس من حق من يمر بمصيبة ان يخيل اليه ان أيامه القادمة ما هي الا سلسلة من المصائب والنكبات ، وليس من حق من يمر بأزمة مالية أن يحسب أن الحرمان قد كتب عليه وأن حياته قد اقترنت مع الفاقة ، وليس من حق من يصادف في حياته نكراناً لجميل أو