الشهيدة بنت الهدى
72
المجموعة القصصية الكاملة
بيداء ولكن فترة سكوت بيداء طالت بعض الشيء وكأنها تراجع وقع كلمات رباب في مشاعرها . ثم قالت : لا أدري فلعل يد الرحمة قد أرسلتك إليّ يا رباب لتستنقذني من اليأس . . قالت رباب ألم تسمعي الآية المباركة التي تقول ( ولا تيئسوا من روح الله انه لا ييئس من روح الله الا القوم الكافرون ) ؟ وعند ذلك نظرت رباب إلى ساعتها فرأتها تشير إلى السادسة مساء ، وكان عليها ان تذهب إلى البيت فتململت في جلستها مؤذنة بالقيام ، فاهتزت بيداء لذلك وقالت في لهفة : وهل ستذهبين يا رباب ؟ . . فابتسمت رباب وقالت بلطف : نعم فإن لدي ما يدعوني إلى العودة إلى البيت . . فتساءلت بيداء : هل هو موعد هام يا رباب ؟ قالت رباب : نعم انه أهم موعد في حياة الإنسان ، انه الزمن المحدد لصلة العبد بالمعبود والفترة المخصصة لاتجاه المخلوق إلى الخالق قالت بيداء : انها الصلاة ولا ريب ، ولكن يمكنك أداءها هنا ، نعم يمكن ان نؤديها معاً ، فأشاعت هذه الكلمات الغبطة لدى رباب ورددت في نفسها تقول الحمد لله انها مصلية فهي اذن صالحة بفطرتها وطيبة بطبيعتها ، ثم أجابت على الفور : لا مانع لدي من ذلك . . وفعلا فقد أدتا فريضة الصلاة معاً وعادتا إلى مجلسهما ، فافتتحت رباب الحديث قائلة : ألم تسمعي الآية التي تقول ( وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ بِشَيْءٍ مِنَ الْخَوْفِ وَالْجُوعِ وَنَقْصٍ مِنَ الْأَمْوالِ وَالْأَنْفُسِ وَالثَّمَراتِ وَبَشِّرِ الصَّابِرِينَ ) إذن فإن جميع ما نلاقيه