الشهيدة بنت الهدى

71

المجموعة القصصية الكاملة

اليأس ؟ . . قالت رباب : ان في مقدرة الإنسان ان يتغلب على قساوة اليأس بحلاوة الأمل ، فتأوهت بيداء بمرارة ثم قالت : وكيف ، وبأي سلاح ؟ قالت رباب : بسلاح الإيمان يا بيداء ، ففي الإيمان ورجاء الله واليوم الآخر يتسامى الإنسان فوق هذه الحياة الفانية فتمر همومها حوله ولا تصدمه بعد أن استهان بجميع آلامها وأهوالها ومتاعبها ومصاعبها . . إذا تمكن الإنسان أن يسود نفسه عن طريق رجاء الله وحده والإيمان برحمته كان سيد نفسه ، ومن كان سيد نفسه كان سيد من حوله يصرفه بحكمة كيف يشاء . . قالت بيداء : ولكن قد يخيب الإنسان بالتحكم في نفسه ، قالت رباب : انا لا أؤمن بالخيبة فليست الخيبة هي الشر كله بل إن الشر كله في العقل إذا توجه إلى حالة واحدة من الأمل الخائب مع وجود طرق أخرى ، والشر في الإرادة إذا ضعفت وظلت متمسكة بشيء غير موجود أو بشيء كان موجوداً فانعدم . . اما إذا كانت النفس على مستوى من الإيمان الذي يجعلها تتحصن ضد الانهيار ولا تعيش متطلعة إلى سراب وهي واثقة من أنه ما أغلقت باب الا وفتحت أخرى ، وما انقطع خيط الا وهناك خيط موصول ، فلتفتش عن الباب المفتوحة والخيط الموصول تاركة وراءها اليأس الذي سببه انقطاع ذلك الخيط ، حين ذاك لا يخيب الإنسان بل تخيب الخيبة نفسها . . . وكانت بيداء تستمع إلى الحديث بانجذاب وقد ترقرقت دمعة حارة في عينها . . وسكتت رباب تنتظر الرد من