الشهيدة بنت الهدى

354

المجموعة القصصية الكاملة

يتعدى الأمتار الخمسة والستة ويرتفع بمقدار مترين تقريبا وقد قام هذا النصب فوق هضبة ترتفع عن الأرض بما يقارب الثلاث أمتار يحيطها سياج منخفض وعلى مقربة منه كان يبدو شامخا راسخا جبل العقبة حيث تمت بيعتا العقبة عندما كان النبي ( ص ) يجتمع في شعاب الجبل مع الأنصار من الأوس والخزرج أثناء موسم الحج وكان الواجب على كل حاج ان يرمي في حصياته السبعة متعاقبة نحو هذا النصب المرتفع فوق الهضبة ولهذا كانت الآلاف من الأيدي تمتد لرمي حصاها الواحدة تلو الأخرى . . ومن العجيب ان لا تشتبه الحصوات على الرماة ولا يجهل الرامي مكان حصاته حتى يجدها تستقر في المكان المقصود أو يجدها قد هوت قبل ان تصل اليه فيعود ليرمي بدلا عنها واحدة . ولم يكن الرمي مزدحماً جدا لعدم وصول الكثير من الحجاج ولهذا تمكنا ان نصل إلى مقربة السياج المحيط ورمينا حصياتنا بشكل هادىء ومطمئن والحمد لله . وبعد ان انتهينا من الرمي كان علينا ان نعود . . والعودة تعرضنا لان نكون في مواجهة الرماة وذلك يعني ان نصبح معرضات للإصابة بالحصى التي ترمى من بعيد فتصيب تارة وتخطئ أخرى ومن الطريف أن بعض الحجاج كانوا يعقبون حصاهم بما لديهم من أحذية مخرقة أو نفايات متفسخة ولهذا فقد كان علينا ان نشق طريقنا بين الصفوف ونحن منحنيات تجنبا ان نكون مرمى لما يرمى به ( الشيطان ) وما ان تخلصنا