الشهيدة بنت الهدى
355
المجموعة القصصية الكاملة
من منطقة الزحام حتى وجدنا عددنا قد نقص واحدة . فكدر ذلك علينا فرحتنا باتمام مهمة الرمي وتلفتنا يمنة ويسرة نبحث عنها بعيون حائرة وسط هذه الجموع الغفيرة العدد المتباينة اللون واللغة ثم حاولنا ان نفتش فمنعنا الدليل الذي كان معنا عن ذلك وذهب هو يفتش عنها وسط المجاميع وكنا نحن نساء قافلة اليعقوبي لدينا ما يميزنا عن الآخرين وهو قطعة قماش خضراء كتب عليها اسم المتعهد واسم المطوف . ومع أن صاحبنا المساعد لم يكن يعرف القراءة والكتابة ولكنه كان يشخصنا من طبيعة لون القطعة وصورة كتابتها فذهب لكي يجدها تقف في جانب من الجوانب وعاد يصحبها وهو يشعر بالانتصار لعثوره عليها بسهولة والحقيقة وحفاظا على الواقع نسجل شكرنا لهذا الانسان الذي استشعر مسؤولية حمايتنا لبضع ساعات هي من الصعوبة بمكان مع أنه أجير لدى المتعهد لا أكثر ولا أقل أثابه الله على ذلك ووفقه للهداية في طريق الخير . . ولم نتمكن ان نعرف عنه سوى انه سائق سيارة استصحبه المتعهد مع سيارته إلى مكة وانه ينادى بأبي حيدر . وعلى كل حال فقد عدنا نحو الخيمة لنجد ان الركب لم يصل بعد وكان الظهر قد حان فأدينا صلاتنا ثم وكلنا من يذبح الهدي بدلا عنا لتعذر ذلك بالنسبة لنا واوصيناه ان يحتسب ثلثها نيابة عن صديق كان قد وكلنا باحتسابه وثلثها الثاني نيابة عن فقير كنا قد طلبنا اذنه في ذلك قبال مقدار من المال والثلث الثالث نيابة عنا ثم توجهنا للنوم لأن اعراضا للحمى والزكام