الشهيدة بنت الهدى
351
المجموعة القصصية الكاملة
لان التشريع لا يجيز للرجال مغادرة مزدلفة قبل ذلك . وهذا التشريع مما تختص به الشيعة دون الفرق الأخرى من المسلمين ولهذا كانت السيارات تمتلئ بالحجاج وتغادر المشعر عند منتصف الليل حرصا على سهولة السير وتلافي حرارة الشمس والتمكن من الوصول إلى رمي الجمرات بسهولة . . وهنا أحب ان أقف امام هذه النقطة التي أجدها مهمة جدا بالنسبة لاعمال الحج وتنظيمه وتوفير الراحة لكل فرد مؤمن فالمرأة غير مجبرة شرعا على المكوث حتى الصباح كما حدثنا الرواة عن الإمام جعفر الصادق ( ع ) : انه ارسل العلويات منذ الليل إلى منى لكي يجتنبن مشقة الزحام ويوفر لهن المجال للرمي بسهولة . اذن فلماذا يفرض على كل امرأة ان تتحمل المصاعب التي تتولد عن التأخير من أجل الرجال وفي امكانها شرعا أن تؤدي واجبها وتأوي إلى خيمتها في منى والشمس لم تشرق بعد ! نعم الا يجدر بالرجال ان يحرصوا على ذلك فيهيأ للنساء ركب خاص ينقلهن في الساعات الأخيرة من الليل إلى منى ؟ وعلى كل حال فقد ركبنا السيارات وسارت بنا لا نقطع من الطريق نصف فرسخ الا وتقف نصف ساعة لانقطاع خط السير وكانت الشمس قد ارتفعت بحرارتها الكاوية والماء الذي معنا قد استنفذته الليلة الماضية وليس من السهولة بمكان ان يجتمع العطش والحر والتعب لولا احساس الانسان بأنه في طريقه إلى عبادة وكان ذلك الصباح هو اليوم العاشر