الشهيدة بنت الهدى
347
المجموعة القصصية الكاملة
نجتمع ونتقارب ونسير متكاتفين وراء صوت غير واضح الكلمات يخرج عن مثلنا لا يزيد عنا الا لقديم معرفته في الطريق ثم نصم آذاننا عن نداء الرسول . . هذا النداء الخالد الدائم في دعوته لنا للسير ورائه نحو الجنان . . مالنا نخشى الضلال لتحذير من انسان ولا نخشى التيه الذي يحدونا إلى النار وقد حذرنا عن ذلك كل نبي أو وصي نبي ؟ وما لنا لا نلتفت يمنة ولا يسرة خشية ان تفتقد آثار الدليل ونروح خلال حياتنا العامة نتقلب يمينا وشمالا متجاهلين الامل الإلهي الذي يقول « فاستقم كما أمرت » . . وضلالنا هنا . . ما هي نتائجه يا ترى ؟ نحن مهما ضللنا أو انحرفنا سوف نجد امامنا أناسا مثلنا لا تفرقهم عنا سوى الألوان أو الجنسيات أو الاخلاق والعادات . . اما ضلالنا عن مسيرة الحق فسوف يسلمنا إلى أيدي ملائكة غلاظ شداد وسوف يعرضنا إلى نار نورها ظلمة وشرابها الصديد وطعامها الزقوم . . فما أبعد الفرق بين الضلالين . . وما اجهلنا عندما نقتفي هذه الآثار ونتجاهل تلك الحقائق . ووصلنا أخيرا إلى موقف السيارات حيث سارت بنا نحو مزدلفة المشعر الحرام . ووصلنا إلى مزدلفة والليل يكاد ينتصف لالبعد في الطريق بل لازدحام في حركة المرور ومزدلفة ليست سوى ارض منبسطة قاحلة لا شجر فيها ولا ماء ولا شيء يعلو ارضها سوى الجبال حتى المخيمات التي تنتصب في منى وعرفات لم يكن في مزدلفة منها اثر والمزدلفة هي المشعر الحرام