الشهيدة بنت الهدى
348
المجموعة القصصية الكاملة
الذي نزل فيه قول الله تعالى ( فَإِذا أَفَضْتُمْ مِنْ عَرَفاتٍ فَاذْكُرُوا اللَّهَ عِنْدَ الْمَشْعَرِ الْحَرامِ ) وافترشنا البطانيات التي كنا نحملها بالإضافة إلى ما حمله المتعهد من فراش معنا وجلسنا لكي نستريح قبل المباشرة بجمع الحصى . وكنا حينما نتجه بأبصارنا لا نجد الا أشباح الناس وهم بين منحني لجمع الحصى على ضوء مصباح صغير في يده . . وبين سائل يتحسس الطريق نحو جماعته . . وكانت ملابس الاحرام البيضاء هي الوحيدة التي ترى في تلك الصحراء الواسعة ومن خلال سواد العتمة . . وهنا ينبغي لي ان اعترف بالعجز عن تصور ساعات مزدلفة وارضها وسمائها وروعتها وعطائها وهيبتها وجلالها فهي وكما عشتها في تجربتي الخاصة فوق التصوير والتمثيل . . ولا يمكن لانسان ان يفهمها الا إذا عاشها عن فهم وادراك . . وبعد ان أرحنا أجسامنا من تعب الطريق باشرنا بجمع الحصى لأجل رمي الجمرات وكان علينا ان نجمع تسعة وأربعين حصاة والمستحب ان نضيف إليها احدى وعشرين واحدة أخرى من اجل احتمال عدم إصابة الرمي ومضينا ننحني نحو الأرض نطلب الحصى . كانت الحصاة الواحدة أثمن لدينا من حبة اللؤلؤ لأنها من مكملات حجنا وشروط صحته . . اما حبات اللؤلؤ فلم تكن لتجدينا شيئا في ذلك المجال . ان هذه الحصيات التي نلتقطها من المشعر الحرام لكي نرمي بها الجمرات في منى ليست سوى رمز لسلاح من الايمان لنرمي به الشر والعصيان