الشهيدة بنت الهدى
330
المجموعة القصصية الكاملة
كل ميل تطويه عجلاتها ( الكليلة ) تقربنا نحو الهدف فتخفق لذلك قلوبنا وكأنها تحاول ان تبعث من طاقاتها الحرارية قليلا من الحرارة في السائق الذي كان يبدو وهو لا يريد ان يكلف نفسه عناء الضغط على البنزين كانت أرواحنا تهتز مع طي الطريق في نشوة روحية خالصة فتود لو سابقت هذه العجلات الثقيلة التي لا تكاد تستجيب للمحرك بسهولة وهي لا تعلم ولا تشعر بما تحمل من شحنات آمال تتمنى لو سابقت الريح في الوصول إلى رحاب الله وأخيرا وبعد مضي ما يقرب من ساعتين بدت لنا من بعيد معالم مكة . . فالحمد لله الذي هدانا لهذا وما كنا لنهتدي لولا أن هدانا الله . . * * * ووصلنا إلى مكة . . وكانت الساعات الأولى من الليل قد انقضت ونحن في الطريق وتوجهنا نحو البيت الذي خصص لنزولنا وهو غير بعيد عن الحرم والحمد لله فألقينا أمتعتنا وجددنا الطهارة ثم تهيأنا للذهاب إلى الكعبة ، من أجل الاتيان بطواف العمرة ، وهناك طلب منا ان ننتظر لكي نتناول العشاء وبعد ذلك نذهب مع مجموع الحاجات وبحراسة من بعض مساعدي المتعهد ، ولكن أترانا نتمكن من الانتظار ؟ وكل جارحة من جوارحنا قد استحالت إلى لهفة وجميع مشاعرنا أخذت تنطق بالحنين فلقد كنا على موعد مع جبار السماء لنطوف حول