الشهيدة بنت الهدى

306

المجموعة القصصية الكاملة

الكريمة أن الموقف كان رهيباً ومخيفاً ، وأن النتائج كانت غير واضحة لدى الرسولين والعواقب غير مطمئنة . فهو قد يطغى فيزداد بذلك عتواً وإلا لما تسرب الخوف إلى قلبين اختارهما الله ليكونا نبيين في الأرض رجلين مستضعفين يدخلان على أعظم جبابرة الأرض وأكبر طواغيتها ، المتردي زوراً برداء الربوبية . المتطاول بهتاناً إلى عرش الألوهية يذهبان إليه ليقولا له قل : لا إله إلا الله وحده لا شريك له ، ولهذا فقد كانا بحاجة إلى ضمان أقوى وشد أكبر مع كل ما تنطق به طبيعة الجهاد لديهما كرسولين فقالا : أننا نخاف أن يفرط علينا أو أن يطغى ، فما هو المد الإلهي الذي جعلهما يذهبان إلى فرعون لا يليان على خوف أو وجل ؛ إنه شعورهما بوجود الله معهما ومواكبته لخطوات جهادهما . ولم يكن أقدامهما بعد إحجامهما بسبب من أن الله وعدهما أن يدفع عنهما الأذى . أو أنه تبارك وتعالى سوف يقيهما ويلات الردى . أبدا . لم يعدهما الحق جل شأنه بشيء من ذلك ولكنه قال عز من قائل : لا تخافا أنني معكما أسمع وأرى . كان هذا يكفي ، ما دام الله يسمع ويرى فهما على استعداد تام لخوض كل مهول واقتحام كل صعب وشديد ، نعم . إن هذا يكفي ما دام كله في عين الله ، ان يشعر الانسان المؤمن أنه سائر في طريق رسمه له الله عز وجل والراسم أعرف بذلك الطريق ، وان يطمئن الفرد أنه عامل من صعيد حدد الله له أبعاده والمحدد يعلم باختلاف طبيعة الأرض وما فيها من صخور وأشواك ووديان ووهاد ،