الشهيدة بنت الهدى
307
المجموعة القصصية الكاملة
إذن ، فأن يكون الله مع الانسان المؤمن لا يعني أن يفرش له طريقه بالزهور أو يؤرجها بنسمات العطور فإن سعادة الانسان المشمول بعين عناية الله تنحصر في لذة أحساسه بذلك الشمول وهل هناك أصدق من هذه واسمى ؟ إذن فنحن نستشعر معنى السعادة حتى ولو كنا نعيش الألم أو نحيي العذاب أليس كذلك يا أختاه ؟ فالانسان المؤمن يا عزيزتي عندما ينطلق في مسيرته نحو الله قد تصادف انطلاقته تلك بعض العقبات فتعكر سيره وتحول بينه وبين المضي تارة وتشمل وجوده العام أخرى ، ولعله يقف حائراً ليتساءل لماذا ؟ لماذا كل هذا يا رب ؟ ألست سائراً في طريق رسمته لي وحددت أمامي معالمه فانطلقت نحوه في مزيد من العزيمة والاصرار ولكن . . . ! هذا الانسان عندما يسير في طريق الله عليه أن يعرف أن الوصول إلى النهاية ليس بالشيء الهيّن لأن النهاية كبيرة وكبيرة جداً وأنها لسعيدة وسعيدة إلى حد بعيد ولهذا فأن الوصول إليها يتطلب المزيد من البلورة الروحية ويحتاج إلى العديد من مراحل الاعداد . . . أن المعالم التي يراها خلال مسيرته نحو الغاية ليست سوى اليقين ، الجهاد ، الصمود ، الاخلاص . فكيف سوف يتمكن أن يؤكد شمول كل هذه العناوين له قبل أن يتعرض لدواعيها وأسبابها أو دون أن يمر بما يستوجب بروز حقائقها في حياته وإثبات جدارته لاستقبال تلك الحقائق في رحابة صدر ومزيد من الرضا ، نعم كيف يأمل أن يصل إلى النهاية حيث قمة