الشهيدة بنت الهدى

300

المجموعة القصصية الكاملة

قاصدين عيناً من عيون الماء ينحدر شلالها من أعلى قمة في الجبل وقد اخترنا أن نمضي نحوها راجلين فإن السير هنا ومع هذه الخضرة الزاهية في الأرض والزرقة الصافية في السماء أصبح هوايتنا المفضلة خلال هذه الأيام ، وكنا ننحدر نحو الوادي انحداراً بطيئاً حتى وصلنا إلى نهايته . وهناك ومن بين الصخور كانت تنبثق عين ماء باردة تناسب في خرير محبب وجلسنا عندها نشرب من معينها العذب تارة ونغسل وجوهنا منه أخرى ، ثم تلفتّ نحو الصخور الصلداء التي تلتف حولها ثم ترتفع صاعدة إلى قمة الجبل ، فوجدت على بعضها خطوطاً محفورة ، فانصرفت إلى محاولة فهم شيء عن طبيعة تلك الخطوط ثم تساءلت قائلة : أترى أن هذه المنحوتة قديمة العهد يا برير ؟ قال : نعم ولعلها جد عميقة في القدم ! قلت : إذن كيف أمكن لها أن تحتفظ ببقائها طيلة هذه المدة يا برير ؟ ثم أنها عملية صعبة ، عملية نحت هذا الصخر الأصم ، قال : لا شك أنها صعبة جداً يا أسماء ولكن لولا تلك الصعوبة لما بقيت هذه الخطوط منقوشة على صفحة الصخور ، ان الانسان عندما يحاول أن يفتح ليده مكاناً وسطاً يحدث ذلك بسرعة وسهولة ، ولا تكلفه تلك العملية أي مجهود ، فها هو النهر ينساب أمامه برفق ، وها هي موجاته تتدافع في هدوء وليس عليه إلا أن يمد يده ليفتح لها مكاناً بين ثناياه ، نعم أن ذلك سوف يتم بسهولة فائقة ولكن ما هي النتيجة ؟ أنه في اللحظة التي يسحب فيها يده من الماء سوف يتلاشى أثرها وينمحي ،