الشهيدة بنت الهدى

301

المجموعة القصصية الكاملة

فلا يبقى للمكان الذي فتحته لها أي عين أو أثر . أن الماء يسير ويسير ويتبدل ويتغير ويملأ كل فراغ يجده أمامه ، فلا تعود تلك العملية ( عملية فتح مكان لليد داخل الماء ) إلا محاولة فاشلة لا تعني شيئاً سوى عبث ساعة ، ولكن هذا الانسان عندما يحاول أن ليده مكاناً وسط صخرة صلبة متحجرة كم سيكلفه ذلك من جهد ؟ وكم سوف يتطلبه من وقت ؟ وما أكثر ما يملأ عرق يديه تلك الحفرة التي يحفرها بين الصخور ، وما أكثر ما تلون تلك الحفرات قطرات من دماء أراقتها أصابعه وهي تشق الصخرة في ثبات وإصرار ، وما أكثر ما يسهر الليالي لذلك وهو مجد في العمل حتى يطلع النهار ، ثم تتكامل العملية ويتمكن من فتح مكان ليده وسط هذه الصخور الصماء . فأية نتيجة رائعة سوف تبدو أمامه وتبرز للوجود ؟ وأي واقع مريح سوف ينسيه آلام التعب وأيام النصب ؟ أية سعادة سوف تشرق على جنبات روحه فتجعله يستهين بما أراق من عرق وبما خسر من دماء ؟ ذلك أنه سوف يجد المكان الذي فتحه ليده عن طريق العرق والدماء والسهر والاعياء ، سوف يجد هذا المكان كيف يبقى ثابتاً مفتوحاً لاستقبال يده في كل حال من الأحوال وكذلك سوف يعلم أن هذه الصخرة لن تتمكن أن تمحو عنها آثار يده بل أنها تحتضنها لتحكي بذلك قصة كفاحه لكل جيل من الأجيال . إن هذا هو الفارق بين عمل يتكامل بسهولة ثم لا يترك أثراً وعمل لا يتم إلا بالمصاعب والآلام ثم تبقى آثاره خالدة