الشهيدة بنت الهدى

269

المجموعة القصصية الكاملة

بأحدث أساليب الأناقة والمكياج ولم تكن تدخل واحدة منهن إلا وتستعرضها العيون فاحصة مدققة فتقول هذه : إن لون بدلتها غير مناسب . وتعلق تلك قائلة : كان من المفروض أن تكون أطول من هذا . وتتأفأف ثالثة وكأنها وجدت أمامها حالة شاذة وتهز رأسها في قنوط ثم تتمتم قائلة : لكم يزعجني هذا الانحراف بالذوق ! ما أبعد ملاءمة هذه التسريحة لوجهها . أف ، أسفي على الموضة كيف تبدو مشوهة . أنني أتحمل كل شيء ولا أتمكن أن أتحمل منظر تغاير الشكل مع المكياج . وكانت ترتفع من هنا وهناك بعض ضحكات رنانة لم تعرف حتى صاحبتها لماذا أطلقتها على هذا الشكل . وفي حوالي الساعة الثامنة اكتمل ، فنشطت إقبال مع بعض صويحباتها لاعداد ما يستلزمه التقديم ، فوزعت الصحون والملاعق والسكاكين بانتظار ما يشغلها من مقليات ومحشيات وفطائر ومعجنات . وفي تلك اللحظة رن جرس التلفون وكانت المطلوبة إحدى الحاضرات ولم يكن في ذلك ما يثير لولا أنها عندما عادت كانت بادية الحيرة والاضطراب وأخذت تسأل عن صاحبة البيت التي كانت لا تزال في المطبخ ثم قالت : يعز عليّ أن أختصر الجلسة ولكن زوجي استدعاني إلى البيت لأنه سمع باحتمال وجود غارة وهمية تستدعي التعتيم ، ولهذا فإن من الراجح أن أعود إلى البيت في أسرع وقت . وما كادت تكمل جملتها حتى هاج جمعهن وماج ونسين في لحظة جميع قواعد الأتكيت في التزامه فلم يعد