الشهيدة بنت الهدى

270

المجموعة القصصية الكاملة

يسمع منهن إلا : أين عباءتي ؟ أين جنطتي ؟ أن طريقي بعيد جداً . لا أدري هل أن أولادي في البيت أو خارجه ؟ الويل لي لو عارضني التعتيم في الطريق . ينبغي أن نذهب بسرعة . وكأنهن في غمرة اضطرابهن نسين صاحبة البيت التي حضرت مسرعة من المطبخ وقد استتفزتها الضجة ؛ فقد كن يتسابقن إلى الخروج تاركات ورائهن الصحون الفارغة تنتظر ، وصاحبة البيت حائرة لا تدري كيف تتصرف وهي تحاول أن تسكن من روعهن وتهدّيء من اندفاعهن ولكن دون جدوى . ولم تمض ربع ساعة حتى كان بيت إقبال خالياً إلا منها ! ! فاستدارت بعينيها وقد صعقتها الصدمة وأربكتها المفاجأة فلم تجد إلا الصحون الخالية والكراسي المبعثرة ، وتوجهت إلى المطبخ لتجد المآكل التي كلفتها الكثير من المال والعناء وحملتها المزيد من جميل المساعدات ، وجدتها مصفوفة في صحونها دون أن يلقي أحد عليها نظرة ، فهالها الأمر واستعرضت في فكرها جميع ما حملها هذا اليوم من مشاق مالية وروحية ، حتى أنه فتح بينها وبين زوجها فجوة لم تكن لتوجد لولاه . وكم كانت تعقد على يومها هذا من آمال في البروز وحب الظهور أمام المجتمع بالمظهر اللائق ، ولكن آمالها تنهار لمكالمة تلفونية واحدة ولم يسعها عند ذلك إلا أن تجلس فتبكي بمرارة ، ثم تذكرت موضوع الغارة الوهمية والتعتيم وتذكرت أن عبد الحكيم سوف لن يعود قبل العاشرة كما أكدت عليه هي من قبل ، ولهذا فهي سوف تبقى وحدها في البيت وخلال