الشهيدة بنت الهدى

268

المجموعة القصصية الكاملة

المخجل أن أزور ولا أزار قالت هذا واندفعت تبكي بحرقة وحاول أن يقنعها بمنطق الواقع ولكنها أبت أن تستجيب قالت : إن ذلك يعرضني لأقسى الأمراض لأنني إذا لم أخرج من البيت يومين متتابعين أحس بانهيار عصبي وأفقد القدرة على تناول الطعام وبعد طويل نقاش وجدل خضع عبد الحكيم للأمر الواقع على مضض وتنازل مضطراً لما تمليه عليه زوجته . * * * واستعداداً لليوم الموعود بدأت إقبال توزع الأعمال بين أخواتها وصديقاتها ولما سألها زوجها عن طبيعة دورها وما تبقى لها من مهام بعد هذه الحملة من توزيع الأشغال على الأخريات ، قالت : أن علي أن أهيء البيت وأصف الكراسي ! ! وحان موعد الاستقبال وإقبال سادرة في تحقيق رغباتها بأي ثمن حتى ولو كان على حساب أعصاب زوجها وعواطفه تجاهها وكانت لا تنظر إلى ما هو أبعد من هذا اليوم ولا تحس بانعكاساته السيئة في حياتها الزوجية . وعند العصر حاولت أن ترتدي بدلة تزيد من تألقها واستعدت لاستقبال الضيوف وأرسلت بأطفالها إلى أمها وأقصت عبد الحكيم عن البيت قائلة له إياك أن تعود قبل الساعة العاشرة يا عزيزي لكي لا تكدر علينا جلستنا وسهرتنا السعيدة . ثم بدأ توافد الزائرات قبل الغروب بنصف ساعة . وكن جميعهن يتبارين