الشهيدة بنت الهدى

233

المجموعة القصصية الكاملة

منعطف شمعة وإذا كان هناك من يشك في سلامة البذرة أو لا يستسيغ منظر الزهرة فإن ما ينبت عن البذرة وما يفوح من أريج الزهرة لكفيلان بجذبه إليهما من جديد بعد أن يثبتا وجودهما بشكل لا يقبل الجدل وهذا في الواقع هو الجانب المهم في حياة الانسان المؤمن إذ أنه بطبيعة وجوده عطاء ، والعطاء إذا كان خيراً فهو لا يهدف إلا إلى تحقيق غاية تقربه من رضاء الله ورضوانه ، فما دام يضع هذه الغاية كهدف له في الحياة لا يعود هناك أمر من الأمور يحول بينه وبين الانطلاق حتماً ولو لم يجد إنساناً واحداً يستجيب إليه . ثم أنني لا أكاد اعترف بشيء اسمه ( نكران الجميل ) ما دام الجميل من أجل الله وفي سبيل الله والله تبارك وتعالى لا تضيع عنده الأعمال ولا تشتبه عليه الأقوال وهو يجزي على الحسنة بعشر أمثالها . وهذا الشعور ، شعور الانسان أن أعماله لا تطلب التثمين إلا من الله عز وجل وحده ، هذا الشعور هو الذي يعلمه أن لا يزهد في فعل الخير مهما كانت ردود الفعل التي يجابهها ما دام واثقاً من تحقق الغاية الحقيقية وهي رضاء الله عز وجل : كانت وداد تتكلم وهدى تستمع في هدوء ثم سكتت وداد فترة لتجد آثار كلماتها على هدى فلاحظت علامات التفهم والرضا تلوح واضحة على محياها فشجعها ذلك لكي تسترسل في حديثها فقالت : لا تدعي هذه النظرة القاتمة تلون حياتك وأيامك وأنت ملء الوجود والحياة والمجتمع ، أنت هدى بكمالها وإيمانها وجهادها وصبرها