الشهيدة بنت الهدى
234
المجموعة القصصية الكاملة
وعملها فلا تزهدي في نفسك يا أختاه ، أنت محط آمال ومنتجع أحلام فعيشي هذا مع نفسك أيضاً ، أنت يا أختاه شعلة إيمان وانطلاقة عمل وميدان جهاد فلا تجعلي النور ينحسر والعمل يتضاءل والجهاد يلقي السلاح ، أبعدي المنظار القاتم عن عينيك فأنهما خلقتا للتأمل والنظر البعيد والتطلع المشرق . كوني مرتاحة ما دمت واثقة من نفسك ولكن لا تهملي محاسبتها بين حين وحين لكي يمكنك ذلك من التحكم بزمامها والتعرف على واقعها الذي تعيشه ، وهنا سكتت وداد تنتظر الجواب ، وبعد فترة صمت قصيرة انبعث صوت هدى يقول في نبرة رصينة : ما أراك إلا وقد كشفت أمامي واقعاً كانت السحب السوداء تكاد أن تحجبه عني أو تحجبني عنه ! وهو أننا بوجودنا وأعمالنا وتصرفاتنا نتجه إلى نقطة واحدة هي رضاء الله ، فما دمنا لا نجد في أنفسنا ما يشير إلى انحرافنا عن تلك النقطة وذلك الهدف فإن علينا أن نمضي في سيرنا دون أن يعيقنا تصاعد غبار أو تناثر أشواك ولسان حالنا يردد قائلًا : كل عذاب فيك مستعذب * ما لم يكن سخطك والنار