الشهيدة بنت الهدى
230
المجموعة القصصية الكاملة
من أجل الله يا وداد ؟ أنها من أجل الله وفي سبيل الله ولهذا فأنني جد حزينة في أيامي هذه يا أختاه . قالت وداد : ولماذا الحزن يا هدى ما دمت واثقة من سيرك في طريق الحق ؟ ألا تتكفل هذه الثقة بأن تهبك السعادة والرضا ؟ أليس أن في شعور الانسان وهو يحث الخطا نحو لقاء نبيه ( ص ) أبيض الوجه قد حفظ بعده الأمانة وأدى ما عليه من حقوق تجاه دينه ما يبعث في نفسه الغبطة ويملي عليه الفرحة ؟ هذا الانسان الذي يكاد يسمع صوت نبيه يقول : ( أنني إليهم لمشتاق ) . كم سيكون هانئا سعيدا لو سار في طريق يبل به شوق نبيه إليه ؟ قالت هدى : ولكن هذا هو ما يحزنني يا وداد فلقد أصبحت أخشى أن أقف في منتصف الطريق فلا أتمكن أن أمثل بين يدي الرسول ( ص ) ومعي صحيفة عمل قشيع على صفحة وجهه الكريم إشراقة نور ورضاء . قالت وداد : أو يكون ذلك بتقصير منك يا هدى ؟ فهزت هدى رأسها في تأكيد وقالت : لا ، أبداً ، أنني لا أتعمد التقصير في سبيل ديني ولا أتسبب في إهمال جانب من جوانب العمل لأجله ما وسعني ذلك ولكن قد أكون مجبورة . قالت وداد بلهجة من يعرف الجواب مسبقاً : وهل تجبرين على معصيته ؟ فابتسمت هدى ابتسامة حزينة وقالت : لا ، فلو تضامنت الدنيا ومن فيها لأجل أن تفرض عليّ معصيته لما نجحت . فأجابت وداد ابتسامة هدى بابتسامة مثلها وقالت : إذن ؟ قالت : ولكن تمر بي مواقف أفتقد خلالها إمكانية التوسع في الطاعة وأضطر إلى