الشهيدة بنت الهدى
21
المجموعة القصصية الكاملة
سوى فترة قليلة فقد استفاقت على صوت عمها وهو يقرع النافذة صائحاً بصوته الحاد ، ألا تزالين نائمة يا عجوز القرون الوسطى ، فنهضت مذعورة واجابت بانكسار ، نعم يا عماه فقد أخذتني سنة من النوم ، قال العم وقد حاول ان يلطف صوته : أراك منبسطة الوجه في صباحك هذا يا وفاق ؟ لعلك قد عدت إلى الحقيقة وتركت وراءك عالم الخيال ؟ . فحاولت وفاق ان تتبسم ، ثم قالت لقد كنت أعيش دائماً في عالم الحقيقة يا عماه ، قال العم ، ولكنها حقائق القرون الماضية ، وليست حقائق القرن العشرين ، والآن . فإذا كنت قد عدلت عن فكرتك العفنة فتعالي لأفتح لك الباب بيدي هذه التي سوف تفتح لك أبواب السعادة في الحياة ، قالت أنا لا أريد ان تفتح لي أبواب النعيم الدنيوي لتسد أمامي أبواب الرحمة والغفران ، أنا لا أبيع آخرتي بدنياي يا عماه فارحمني ودعني وما أريد ، فزمجر العم قائلا أنا لن أدع الفرصة تفلت من يدي بسهولة ، أنا لا أريد أن تبقي في صومعتك هذه متلفعة بالأغطية السوداء منطوية على نفسك مع الكتب والأوراق ، انك تجلبين عليّ العار والشنار ، فتهدج صوت وفاق وهي تقول انا هكذا كنت وهكذا سوف أبقى يا عماه قال إذن فأخرجي من بيتي فلم أعد أطيق بقاءك وأنت على ما عليه من أسلوب منحرف في الحياة ، فرفعت وفاق وجهها نحو السماء وكأنها تطلب المعونة من الله ثم قالت بقنوط هل تعني ما تقول يا عماه ؟ قال نعم