الشهيدة بنت الهدى

189

المجموعة القصصية الكاملة

وهنا وجد ماهر مجالًا للدخول في النقاش فقال متحذلقاً : عفواً يا ورقاء ولكن أي دخل لدينك في المستقبل ومستقبلك مضمون كمهندسة ميكانيكية سواء كنت متدينة أم لا . كما ضمنت أنا مستقبلي كمهندس معماري مع عدم التزامي بالدين ؟ . قالت ورقاء : ها أنت لا تريد أن تفهم ما أقول ، أن المستقبل الذي أعنيه هو مستقبلي بعد الموت . وهذا ما لم تضمنه أنت ، وما أريد أن أضمنه أنا مهما استطعت ، أنني أخطط لمستقبلي ذاك أكثر مما أخطط لمستقبلي كمهندسة لأن هذا المستقبل مهما طال فهو محدود الأمد ، أما ذاك المستقبل فهو ما لا نهاية له . فرأت شحوب باهت على وجه ماهر وكأن كلمات ورقاء الأخيرة قد اثرت عليه ، ولكن الجدة أرادت حسم النقاش ، فتوجهت نحو ورقاء بلهجة آمرة : إذهبي الآن إلى غرفتك فأن لدينا مجالًا طويلًا لتدبر الأمر . ولما لم تتحرك ورقاء ألحت عليها قائلة : قومي واذهبي ، كفاية كلمات صبيانية يا ورقاء . وهنا ضحك ماهر ثم قال : أنها معذورة فقد ربيت تربية معقدة منطوية . وأنا أرجو أن أفتح لها بيدي هاتين أبواب الحياة السعيدة . حياة الانطلاق والحرية ، أنها ولا شك واقعة تحت تأثير سئ لعله من صديقة أو صديق .