أحمد عبد الله أبو زيد العاملي
76
محمد باقر الصدر ( السيرة والمسيرة في حقائق ووثائق )
إغراءات لذلك ، فلا يلبّي النداء إلّا عدد محدود من الأفراد . ويشهد لذلك تمديد مدّة الخدمة الإلزاميّة مرّة بعد أخرى وإيقاف التسريح وعدم السماح بتسريح المتطوّعين حتّى بعد انتهاء مدّة عقودهم ودعوة الاحتياط بالرغم ممّا تسبّبه من شلل في بعض أجهزة الدولة ، لأنّ هؤلاء لهم مواقع في هذه الأجهزة بالرغم من أنّ الجيش العراقي لم يدخل أيّ معركة [ حقيقيّة ] مع عدوٍّ خارجي ، وإنّما يستخدم الجيش كأداة احتياطيّة للإرهاب والضغط والقمع وإخضاع حركات التحرّر الوطني ، كما أنّ للجيش نصيباً كبيراً من ميزانيّة الدولة يرهق الميزانيّة ، ويظهر بعد ذلك أنّ الكثير من الأسلحة غير نافعة أو غير صالحة للاستعمال ، ويغطّى ذلك أحياناً بدعوة تنويع مصادر الأسلحة . العلاقات الخارجيّة اتّبعت الدولة سياسة عقيمة في العلاقات الخارجيّة أدّت إلى العزلة عدّة مرّات ، الأمر الذي يكبّد الدولة مصروفات طائلة كتغطية لهذه العزلة أو محاولة بائسة للخروج منها ، ويتحسّس الناس في هذا الجانب بعض التناقض في الشعارات والتطبيق ، فلا بدّ من كشف الارتباطات المشبوهة الخفيّة التي توضح هذا التناقض تدريجيّاً وملاحقتها . فبالرغم من رفع بعض الشعارات أو المواقف المعلنة في محاربة الاستعمار والالتزام بالقضايا الأساسيّة المطروحة إلّا أنّ للحكم ارتباطات مشبوهة ومتناقضة ، كالارتباط مع السعوديّة وإيران الشاه ومحاولة إعادة العلاقات مع أمريكا في قمّة مباحثات الصلح أو ازدياد حجم التبادل التجاري مع أمريكا وبريطانيا بشكل ملفت للنظر أو الارتباط مع كوبا بعلاقات حميمة والتظاهر بمناصرة ثورة الشعب الأرتيري ضدّ الحبشة التي تحارب ذلك الشعب بجنود كوبيّين . طريقة التركيز على هذه المشاكل تدرس هذه المشاكل ومدى تحسّس الجمهور بها ووعيها وتطرح كلّ مشكلة في الوقت المناسب لها ، إمّا بخصوص مناسبة : مثلًا مشكلة العمّال في عيد العمال ، مشكلة الجيش في عيد الجيش ، قضيّة حقوق الإنسان في تاريخ الإعلان عن حقوق الإنسان أو في المؤتمرات الدوليّة التي تعقد لهذه الغاية ، وتدعم القضايا بالأرقام مهما أمكن ، فإنّها تعطيها زخماً أكبر ، وتربط كلّ مشكلة بالمشكلة الأساس التي تمثّل الهدف الأساس ، وهي مشكلة التسلّط الحزبي والتفرّد بالسلطة وعدم مشاركة الشعب فيها مشاركة حقيقيّة وإبراز الوجه الاقتصادي والسياسي البشع لأجهزة الدولة القمعيّة وتكوين طبقة جديدة متمثّلة بالحزبيّين الكبار وعشائرهم في إطارهم الاقتصادي والسياسي والتي تحكم بدون فهم وتنفق بدون حساب وتتّخذ القرارات الارتجاليّة والتبذير في أموال الدولة في مختلف القطاعات ومصادرة الحريّات وحقوق الإنسان الأساسيّة وعدم حريّة الصحافة ، فإنّ الصحافة لم تمارس لحدّ الآن أيّ نقد ولا أيّ جهة شعبيّة أخرى للسلطة منذ قيام الحزب بالانقلاب وحتّى الآن ، على أيّ مستوى من المستويات ، من درجة محافظ إلى درجة رئيس الجمهوريّة ، فكان هؤلاء كلّهم معصومون مع وجود تغيّرات مستمرّة في الوزارات والإدارات وتعرّض الكثير منهم إلى السجن ، وكذلك الحال في قيادات الحزب ممّا يدلّ على وجود أخطاء وانحرافات ، إلّا أنّها لا تكشف للناس خوفاً من الجمهور واحتقاراً له . والجمهور في رأي الصحافة دائماً يكبو ويهلّل لقيادة الحزب . وقد بلغ الخوف من الجمهور واحتقاره درجة كبيرة إلى حدّ أنّ حالة الطوارئ والفترة الانتقاليّة لم تلغَ بالرغم من مرور فترة طويلة على الانقلاب ، الأمر الذي لم يحدث في أيّ نظام مماثل في المنطقة . طريقة تناول الأرقام والقضايا يمكن تناول الأرقام وتتبّع القضايا من عدّة جهات : 1 - الصحافة العراقيّة : فإنّ المتتبّع للصحافة العراقيّة بذكاء يمكن أن يحصل على أرقام كثيرة خصوصاً