أحمد عبد الله أبو زيد العاملي

59

محمد باقر الصدر ( السيرة والمسيرة في حقائق ووثائق )

استشهاد السيّد الصدر ( رحمة الله ) « 1 » . المحاولة الثانية كما فكّرت السلطة بنصب جهاز ثابت لاستراق السمع في نقطة من نقاط الكهرباء مهمّته التقاط الأصوات في داخل الغرفة وإرسالها بشكل ذبذبات لاسلكيّة إلى مكان قريب من منزل السيّد الصدر ( رحمة الله ) لكي تلتقط من خلال أجهزة استقبال خاصّة . وبدأت قصّة هذه المحاولة عندما قطعت السلطة التيّار الكهربائي عن بيت السيّد الصدر ( رحمة الله ) والبيوت المجاورة له ، وعندما خرج السيّد لإلقاء بحث الخارج على طلّابه في مسجد الشيخ الطوسي ( رحمة الله ) قبل الساعة العاشرة من صباح ذلك اليوم ، كان من المفترض أن يرافقه الشيخ محمّد رضا النعماني لحضور البحث ، لكنّه كان ساعة خروج السيّد مشغولًا بإسباغ الوضوء ، فتخلّف عن مرافقته . وفي تلك اللحظة جاءت مجموعة من رجال الأمن بلباس عمّال الكهرباء وقالوا للحاج عبّاس مستخدم السيّد الصدر ( رحمة الله ) : « إنّ خللًا في بيت السيّد سبّب انقطاع التيّار الكهربائي في المنطقة » وطلبوا الإذن بالبحث عن مكان الخلل ، فصعد أحدهم إلى الغرفة الخاصّة وقام بفتح نقطة كهربائيّة ثمّ وضع جهازاً صغيراً فيها ثمّ أوصله بالتيار الكهربائي وأعاد غلق النقطة إلى حالته الأولى ، وكان الشيخ النعماني يشاهد ما يجري من الحمام الذي كان يتوضّأ فيه دون أن يشعروا بوجوده . أمّا البقية ، فقد ذهبوا إلى أماكن أخرى ليموّهوا على الحاج عباس ولم ينصبوا أجهزة فيها ، وقد ثبت ذلك من خلال فحص تلك النقاط فيما بعد . ولمّا خرجوا من البيت بعد أن ادّعوا أنّهم أصلحوا الخلل ، فصل الشيخ النعماني مفتاح التيّار الكهربائي ( الفيوز ) كي لا يتمّ جريان التيّار الكهربائي إلى المنزل بعد إعادته إلى المنطقة خشية عمل ذلك الجهاز الذي نصبوه في الغرفة مع جهل حقيقته . وبعد أن عاد السيّد الصدر ( رحمة الله ) من الدرس أخبره الشيخ النعماني بما حدث ، فشاهد الجهاز وحذّره من فتحه . ولمّا لم تكن هناك وسيلة لمعرفة حقيقته ، قام الشيخ النعماني بفتحه من دون علم السيّد ( رحمة الله ) ، فوجد فيه قطعاً إلكترونيّة ولاقطةً للصوت صغيرة جدّاً ، وحينئذٍ أخبر السيّد الصدر ( رحمة الله ) بذلك ، وقد أمره ( رحمة الله ) بإرجاعه إلى مكانه وبإعادة التيّار الكهربائي إلى المنزل ، وقام أيضاً بتحذير من يجب تحذيره من المقرّبين منه . وحَسِبت السلطة أنّها نجحت هذه المرّة وستحصل على أخطر المعلومات في المستقبل القريب . وممّا زاد من تأكيد هذه الحقيقة أنّ مدير أمن النجف زار السيّد الصدر ( رحمة الله ) بعد أيّام قليلة من نصب الجهاز في تلك الغرفة نفسها ، فكان بين الحين والآخر يسترق النظر إلى النقطة الكهربائيّة التي وضعوا فيها جهاز الإنصات ويبتسم ، وكان يظنّ أنّ العمليّة قد انطلت على أهل الدار . وفي تلك الفترة أيضاً حاولت مديريّة أمن النجف شراء منزل قريب من بيت السيّد الصدر ( رحمة الله ) وكان الهدف يتعلّق بالمهمّة نفسها ، حيث كان المفترض أن يوضع جهاز استقبال الصوت في ذلك

--> ( 1 ) شهيد الأمّة وشاهدها 2 : 111 - 115 .