أحمد عبد الله أبو زيد العاملي

60

محمد باقر الصدر ( السيرة والمسيرة في حقائق ووثائق )

البيت القريب لضمان استقبال جيّد للأمواج الصوتيّة . وكما هو الحال بالنسبة إلى جهاز التنصّت المنصوب في الهاتف ، فقد تمّ التعامل معه بحذر أيضاً ، وتمّ تضليل السلطة بمهارة ودقّة لدرجة خفّفت فيها من مرقابتها السيّد الصدر ( رحمة الله ) عن طريق عملائها ، بحيث كانت مطمئنة إلى أنّ أجهزتها التجسّسيّة تؤدّي مهامّها على أفضل حال . وممّا لا شكّ فيه أنّ السلطة وقعت في ارتباك كبير ، ففي الوقت الذي تضع على السيّد الصدر ( رحمة الله ) ألف علامة استفهام ، تجد أنّ أجهزتها الإلكترونيّة لا ترصد إلّا الأبحاث الفقهيّة والأصوليّة ، بل لم تحصل على ما يُثبت لها وجود عداء أو مخطّطات للسيّد الصدر ( رحمة الله ) ضدّها ، وهو أمر لا يقتنع به الوجدان ، وهذه الحيرة قاتلة بالنسبة لهم ، خاصّة وأنّ فترة المراقبة والرصد قد طالت ولكن من دون نتائج مهمّة « 1 » . المحاولة الثالثة لمّا أحسّت السلطة أنّ جهودها في مجال التجسّس على السيّد الصدر ( رحمة الله ) قد تبدّدت ولم تثمر شيئاً ، لجأت إلى تجنيد عددٍ من النساء الساقطات وتزويدهنّ بكاميرات صغيرة جدّاً نصبت في حقيبة اليد ، وهي تعمل بطريقة الالتقاط الذاتي المؤقّت ، أي تلتقط صورة كلّ دقيقة بصورة تلقائيّة ، وبعثتهنّ إلى عددٍ من الأشخاص كانت قد استهدفتهم لإيقاعهم في الرذيلة والفحشاء وتصوير ذلك من دون علمهم ، وبعد ذلك يتمّ استدعاؤهم إلى مديريّة الأمن لتعرض عليهم صورتهم الفاضحة في محاولة لابتزازهم والضغط عليهم للعمل معها والتجسّس لصالحها ، وكانوا يهدّدونهم في حال رفضهم إفشاء الصور الملتقطة وإرسالها إلى المراجع والعلماء لفضحهم . ولم ينجح هذا الأسلوب الخبيث مع من استهدفتهم السلطة من المرتبطين بالسيّد الصدر ( رحمة الله ) « 2 » . منع كتب السيّد الصدر ( رحمة الله ) بعد أن أصبحت كتب السيّد الصدر ( رحمة الله ) أكثر انتشاراً ورواجاً وخاصّةً في صفوف المثقّفين وطلّاب الجامعات ، ازداد الإقبال على السيّد الصدر ( رحمة الله ) وبدأت مرجعيّته تأخذ بعداً جديداً . ومن هذا المنطلق عمدت السلطة إلى منع عدد من مؤلّفاته من قبيل ( فلسفتنا ) و ( اقتصادنا ) « 3 » . وبعد استشهاد السيّد الصدر ( رحمة الله ) بفترة صدر قرارٌ بإتلاف الممنوع من مؤلّفاته ( رحمة الله ) ، وقد جاء فيه : « بسم الله الرحمن الرحيم قيادة منطقة أربيل التوجيه السياسي 8420 الرقم ت س / 9 / - - - التاريخ 8 ك 1981 1

--> ( 1 ) شهيد الأمّة وشاهدها 2 : 115 - 117 . ويذكر أنّ هذه المحاولة ترجع إلى ما قبل 21 / 5 / 1979 م لأنّ السيّد الصدر قد أخبر بها السيّد حسن شبّر لدى لقائه إيّاه في 21 / 5 / 1979 م ( صفحات سوداء من بعث العراق 1 : 244 ) ( 2 ) شهيد الأمّة وشاهدها 2 : 117 - 118 ( 3 ) الإمام الشهيد محمّد باقر الصدر ، معايشة من قريب : 113 - 114 .