أحمد عبد الله أبو زيد العاملي

52

محمد باقر الصدر ( السيرة والمسيرة في حقائق ووثائق )

ربيع الثاني 1399 ه - » « 1 » . السيّد الصدر ( رحمة الله ) يوسّع تحرّكه بعد انتصار الثورة الإسلاميّة في إيران في أجواء انتصار الثورة الإسلاميّة في إيران دعا السيّد الصدر ( رحمة الله ) إلى مكتبه ما يقرب من خمسة عشر طالباً من طلّابه تحدّث لهم عن انتصار الثورة الإسلاميّة بقيادة السيّد الخميني ( رحمة الله ) ، ثمّ أشار إلى المستقبل الذي سيواجههم ، وأعلن عن تشكيل لجنة استشاريّة تعقد اجتماعات أسبوعيّة من أجل تنضيج الآراء وتوحيد التصوّرات . وقد شدّد السيّد الصدر ( رحمة الله ) على حضور أعضاء ذات اتّجاهات متنوّعة من أجل تفعيل عمل اللجنة « 2 » . وكانت الجلسة الأولى في دار السيّد محمّد الحيدري وبإدارة السيّد محمود الهاشمي ممثّلًا السيّد الصدر ( رحمة الله ) ، وممّن حضر الجلسة : السيّد علي أكبر الحائري ، السيّد صدر الدين القبانجي ، السيّد محمّد الحيدري ، الشيخ حسين باقر ( رحمة الله ) ، السيّد عبد العزيز الحكيم ، الشيخ عبد الحليم الزهيري ، السيّد محمّد علي الحائري ( رحمة الله ) ، الشيخ محمّد رضا النعماني ، - ومرّة حضر الشيخ محمّد تقي المولى أثناء سفره إلى النجف - وكان ملفتاً للنظر غياب السيّد محمّد باقر الحكيم ( رحمة الله ) ، وكان غيابه موجّهاً عند البعض بسبب وضعه السياسي لكونه قد خرج لتوّه من السجن « 3 » ، ولم يكن للسيّد الصدر ( رحمة الله ) موقفٌ سلبيٌّ إزاء غيابه « 4 » ، وكان أخوه السيّد عبد العزيز الحكيم يرغب في حضوره جلسات اللجنة « 5 » . ويُشار إلى أنّ السيّد محمّد باقر الحكيم ( رحمة الله ) لم يتنكّر للعمل والعاملين على نحوٍ مطلق ، بل كان متحفّظاً على بعض تفاصيله وخطوطه العامّة التي كان يفكرّ بها السيّد الصدر ( رحمة الله ) ، فضلًا عن مراعاته جوّ آل الحكيم الذين كانوا يتوجّسون من عملٍ من هذا القبيل . وفي مرحلة لاحقة - وأثناء تخفّيه - سأل الشيخ الزهيري السيّد عبد العزيز الحكيم عن سبب ابتعاد أخيه السيّد محمّد باقر ( رحمة الله ) عن العمل ، فأجابه : « سل بنفسك » ، فأرسل الشيخ الزهيري زوجته إلى السيّد الحكيم ( رحمة الله ) وتحدّثت معه عن العمل وما يحتاج إليه ، فتعاطى معها بحدودٍ معقولة من الانفتاح ، ولكن دون تسميات مع احترامه لها ، وقدّم لهم بيتاً تمّ إخفاء الشيخ حسين معن ( رحمة الله ) فيه ، وأعرب عن استعداده لدفع بدل إيجارات دور ومنازل للعمل ، وبذلك ترك لنفسه هامشاً للحركة فيما إذا اكتشف الأمر من قبل السلطات ، وكأنّ الأمر إنساني « 6 » . ورجوعاً إلى الجلسة ، فقد كان الشروع بها فاتراً ، حيث لم يفتتح السيّد محمود الهاشمي الجلسة بشيءٍ من القرآن الكريم بل ولا بالبسملة « 7 » ، وأعلن أنّ مرحلة العمل قد بدأت ، وأنّ السيّد الصدر ( رحمة الله ) له مقلّدون وسمعة في داخل وخارج العراق ، ونقل وجهة نظر السيّد الصدر ( رحمة الله ) حول احتمال تعرّضه

--> ( 1 ) انظر الوثيقة رقم ( 548 ) ( 2 ) الإمام محمّد باقر الصدر . معايشة من قريب : 120 - 121 ( 3 ) حدّثني بذلك الشيخ عبد الحليم الزهيري بتاريخ 19 / 12 / 2004 م ( 4 ) حدّثني بذلك الشيخ محمّد رضا النعماني بتاريخ 21 / 3 / 2005 م ( 5 ) محمّد باقر الصدر . . حياة حافلة . . فكرٌ خلّاق : 208 ، نقلًا عن الشيخ عبد الحليم الزهيري ( 6 ) محمّد باقر الصدر . . حياة حافلة . . فكرٌ خلّاق : 209 ( 7 ) محمّد باقر الصدر . . حياة حافلة . . فكرٌ خلّاق : 204 .