أحمد عبد الله أبو زيد العاملي

53

محمد باقر الصدر ( السيرة والمسيرة في حقائق ووثائق )

للإعدام وأنّه أصبح الآن في ظرفٍ لو أعدم فيه لقيل إنّ مرجعاً قد أعدم ، خلافاً للزمان السابق حيث سيقال إنّ عالماً حزبيّاً قد أعدم ، وسيكون وقع ذلك أبلغ . وأفاد السيّد الهاشمي للحاضرين أنّه الرابط بين اللجنة وبين السيّد الصدر ( رحمة الله ) وأنّ هذه اللجنة سريّة . ثمّ تمّ إرجاء الحديث إلى جلسة أخرى . وفي موعدٍ آخر مع السيّد الصدر ( رحمة الله ) نفسه ، عيّن ( رحمة الله ) السيّد محمود الهاشمي رابطاً بينه وبينهم وطلب منهم الارتباط به عبره . وكان السيّد عبد العزيز الحكيم الأداة التنفيذيّة ، وقد جمع الشيخ عبد الحليم الزهيري والسيّد صدر الدين القبانجي والسيّد محمّد الحيدري وعيّنهم مسؤولين عن الوكلاء « 1 » ، وكان ينضمُّ أحياناً إلى اللجنة السيّد عبد العزيز الحكيم وأحياناً الشيخ حسين باقر ( رحمة الله ) في ما يخصّ دائرة بغداد وفي علاقة مباشرة مع السيّد الصدر ( رحمة الله ) ، إلّا أنّ محورها هو الثلاثة المشار إليهم آنفاً « 2 » ، وكان الشيخ حسين جودة ( رحمة الله ) ضمن اللجنة المشرفة على تعيين أئمّة المساجد « 3 » . وفي إحدى الاجتماعات التي عقدت في منزل السيّد محمود الهاشمي الذي مثّل فيه السيّد الصدر ( رحمة الله ) ، أعلن السيّد الهاشمي نيابةً عنه ( رحمة الله ) أنّ رؤيته وعمله السابق تجاه الأمّة كان خطأً ، لأنّهم كانوا يهتمّون بالنخب المثقّفة ولا يعطون اهتماماً للأمّة ، ولهذا كانوا يعتبرون تثبيت كتاب ( الأسس المنطقيّة للاستقراء ) بوصفه مادةً للتدريس في الحوزة العلميّة فتحاً ونصراً كبيراً . والحال أنّ مهمّة تربية الأمّة وتوعيتها إنّما تكون من خلال إدخالها وإنزالها إلى ساحة العمل والصراع السياسي والاجتماعي ، وبالتدريج تنضج وتنمو وتتكامل ، وذلك نظير ما قام به السيّد الخميني ( رحمة الله ) . وبعد أن أكمل السيّد الهاشمي حديثه دارت مناقشات حادّة حول الفكرة الجديدة حيث لم يقبل بها بعض أعضاء اللجنة . كما ولّد هذا الاجتماع بعض الاعتراضات من قبل البعض إزاء حضور البعض الآخر ممّن لهم امتدادات شعبيّة أكثر من طرحهم الفكري ، وقد تفاعلت هذه الاعتراضات وولّدت رأياً مفاده عدم وجود فائدة من حضور هذا البعض في الجلسات ، الأمر الذي دفع بالسيّد الصدر ( رحمة الله ) إلى أن يعلن في إحدى الاجتماعات تأييده لحضورهم وضرورة تواجدهم في الاجتماعات ، ممّا قطع دابر الجدل « 4 » . وفي خضمّ هذه الأحداث قال الشيخ عفيف النابلسي للسيّد الصدر ( رحمة الله ) : « الشباب يريدون أن يسمعوا صوتك في شريطٍ مسجّل » ، فقال السيّد محمود الهاشمي : « هذا صحيح ، على المرجعيّة التحلّي بالشجاعة وإعطاء الرأي الواضح » . ومن هذا المنطلق ، وجّهوا سؤالًا إلى السيّد الصدر ( رحمة الله ) أجاب عنه في حوالي ثلاث دقائق مؤيّداً الثورة الإسلاميّة بوضوح ، ومبيّناً واجبات الشعب العراقي وهيّأه لثورة إسلاميّة أخرى ، فأخذوا

--> ( 1 ) حدّثني بذلك الشيخ عبد الحليم الزهيري بتاريخ 19 / 12 / 2004 م ؛ وانظر : محمّد باقر الصدر . . حياة حافلة . . فكرٌ خلّاق : 204 ، نقلًا عن الشيخ الزهيري . وفي المصدر الأخير أنّ ذلك كان أواسط سنة 1977 م أو في سنة 1978 م ، ولكنّ الصحيح ما ذكرناه ، لأنّ ذلك كان بعد انتصار الثورة الإسلاميّة ( 2 ) محمّد باقر الصدر . . حياة حافلة . . فكرٌ خلّاق : 205 ، 207 ، نقلًا عن الشيخ عبد الحليم الزهيري ( 3 ) شهداء العلم والفضيلة في العراق : 365 - 366 ( 4 ) انظر : الإمام محمّد باقر الصدر . معايشة من قريب : 77 ، 122 .