أحمد عبد الله أبو زيد العاملي

43

محمد باقر الصدر ( السيرة والمسيرة في حقائق ووثائق )

أن يعمل على ملأ هذه الفراغات « 1 » ، وذكر له أنّهم في إيران يهيّئون الجوّ بعد السيّد الخميني ( رحمة الله ) للشيخ حسين المنتظري ، وكان تلامذة السيّد الصدر ( رحمة الله ) يرون أنّ السيّد الصدر ( رحمة الله ) هو المؤهّل لذلك . وقد جاء في جواب السيّد الصدر ( رحمة الله ) أنّه ما دام الإمام موجوداً فهو المرجع في إيران ، أمّا بعد السيّد الخميني ( رحمة الله ) فتهيئة الجوّ لمرجعيّة داخل إيران هو الأمر الصحيح وربطهم بي وأنا خارج إيران ليس صحيحاً ، لأنّه لا ينبغي أن تكون الحكومة الإسلاميّة في مكان ويكون المرجع في مكان آخر خارج هذه الحكومة « 2 » . ويبدو أنّه أرسل إليه نموذجاً من ( اللمحة ) بعد أن تمّ إنجازُ طباعتها . وقد جاء في جواب السيّد الصدر ( رحمة الله ) في أوائل ربيع الثاني / 1399 ه - ما يلي : « بسم الله الرحمن الرحيم عزيزي وولدي حفظك الله ورعاك بعينه التي لا تنام . السلام عليكم ورحمة الله وبركاته . تسلّمت رسالتكم الكريمة وأقرّ عيني ما ذكرتم من اهتمامات وما وفقتم له من التشرّف بزيارة الإمام الثامن عليه الصلاة والسلام . بالنسبة إلى النموذج الذي أرسلتموه من طبع كتابنا « 3 » ، إنّه نموذجٌ جيّد وحروفٌ جيّدة ، وأرجو الاهتمام بالإسراع بإنجاز طبع الكتاب وإيصال كمية كبيرة منه إلى إيران في أسرع وقت ، وتقديم عدد من النسخ إلى بيت الإمام وإلى تلميذنا المؤمل السيّد حسين « 4 » ، والتصدّي لنشر بقية النسخ وإيصالها إلى مختلف العلماء الواعين . وأمّا الترجمة إلى الفارسيّة فهي ثبوتاً يجب أن تحضر منذ الآن ، وأمّا نشرها فأظنّ أنّه ينبغي مهما أمكن عدم تحدّي اقتراحات السيّد حسين والتنسيق معه ، فإنّنا نريد في جملة ما نريد القضاء على الحساسيّات التي أشرتم إليها ، وهذا لا يكون إلّا مع التنسيق ، ولكن لا أدري بالضبط لماذا اقترح حفظه الله تأخير طبع

--> ( 1 ) مقابلة مع السيّد محمّد الغروي ( 2 ) حدّثني بذلك السيّد محمّد الغروي بتاريخ 25 / 5 / 2004 م ؛ ثمّ أعاده عليّ بتاريخ 24 / 7 / 2004 م ؛ وانظر : مقابلة مع السيّد محمّد الغروي . وهنا أمران : الأوّل : نشير فيه إلى المباحثات التي كانت تجري بين السيّد موسى الصدر وبين السيّد الدكتور محمّد البهشتي حول خليفة السيّد الخميني ، حيث كان الشهيد بهشتي يقترح الشيخ المنتظري باعتباره تربّى على يدي الإمام وتخرّج لديه وباعتبار مواكبته له وشجاعته ، بينما كان السيّد موسى الصدر يرى أنّ ذلك لا يكفي إذ على الزعيم السياسي أن يرى لليوم وللغد ولما بعد الغد وهذا متوفّرٌ في السيّد محمّد باقر الصدر ، وحسبه أنّه استطاع أن يضع حلولًا لأمور بقيت عالقة مائةً وخمسين عاماً تهيّب الفقهاء من الدنوّ منها ( انظر : الإمام السيّد موسى الصدر . . محطّات تاريخيّة : 49 ) . الثاني : يبدو لي فيه - جمعاً بين مختلف ما نقل لي عن السيّد الصدر - أنّ هذا متعلّقٌ داخل إيران ، بمعنى أنّ السيّد الصدر كان يرى أنّه ينبغي لمن هو داخل الحكومة الإسلاميّة في إيران أن يرجع إلى مرجعيّة تكون داخل هذه الحكومة ولا ينبغي له الرجوع إلى مرجعيّة خارجها . وهذا ينسجم من ناحية مع ما نقل عن السيّد الصدر من أنّه دعا إلى ترك تقليده وتقليد السيّد الخميني بدلًا عنه ، ومن ناحية أخرى مع ما نقل عنه من أنّه دعا إلى التصريح بتقليده هو في العراق وعدم الخوف والتردّد في ذلك ( انظر حول بعض ما يتعلّق بموضوع الأعلميّة أحداث سنة 1390 ه - لدى الحديث عن دعم السيّد الصدر مرجعيّة السيّد الخوئي ) ( 3 ) يقصد ( لمحة فقهيّة تمهيديّة عن مشروع دستور الجمهوريّة ) ( 4 ) يقصد السيّد حسين الخميني .