أحمد عبد الله أبو زيد العاملي

44

محمد باقر الصدر ( السيرة والمسيرة في حقائق ووثائق )

الكتاب بالفارسيّة إلى حين طبع كتابهم مع أنّ هذا الكتاب مجرّد أفكار تمهيديّة ، فهو يهيئ الجوَّ النفسيَّ والفكريَّ لكتابهم ، وفيه تركيزٌ أكيدٌ وشديدٌ على جدّه « 1 » وقيادته وزعامته وثناءٌ عظيمٌ عليه . وأمّا بالنسبة إلى الحساسيّات التي أشرتم إليها وإلى وجوب الإسراع بالقضاء عليها ، فأنا أرى نفس ما ترون وأعطي لهذه النقطة أولويّة قصوى ، ولا بدّ من السعي للقضاء على حساسيّات الحاشية كما ذكرتم ، ولكن ما هو محتوى هذه الحساسيّات ؟ إنّ الحاج عبّاس « 2 » يقول : إنّهم يشعرون ببرود من قبلكم ، وهذا غريب ! فإنّنا قمنا - مع أخذ ظروفنا بعين الاعتبار - بأقصى ما يمكن من التأييد . بعد البيان وبوصول الإمام إلى طهران أبرقنا برقيّة مفصّلة فيها ما يشبه البيعة المطلقة ، وبتعيين المهندس « 3 » أبرقنا برقيّتين ، وبرجوع السيّد إلى قم أبرقنا برقيّة مفصّلة في نفس يوم رجوعه « 4 » ، ولكن يبدو من رسالتكم العزيزة أنّها لم تصل ؛ لأنّكم تسألون لماذا لم نبرق مع أنّنا أبرقنا عن طريق دائرة البرق والبريد هنا . وأمّا ما ذكر تلميذنا العزيز السيّد حسين من قوله : إنّ أستاذنا المفدّى لماذا تباطأ ؟ فلا أدري ماذا يقصد ، هل يقصد التباطؤ في الإبراق التأييدي والتبريكي ؟ فأنا أظن أنّنا لم نتباطأ وما تركنا مناسبةً إلّا وعبّرنا فيها عن منتهى التعاطف مع السيّد « 5 » بمنتهى الاحترام . أو يقصد التباطؤ في سدّ حاجاتهم الفكريّة والدينيّة ؟ فأيضاً لا تباطؤ ، وهذا الكتاب « 6 » الذي بادرتُ بكتابته وإرساله إليك لطبعه هو أحد شواهد عدم التباطؤ ، وكنت أريد به أمرين : أحدهما إنقاذ السيّد من ورطة التحدّي الفكري التي يواجهها ، والأمر الآخر إشعار السيّد وكلّ الكيان بأنّنا نواكب وضعه ونهتمُّ بتسديدهم وسدّ حاجاتهم . إنّ السيّد حسين يتمنّى على أستاذه ألّا يتباطأ ، وهذا من جملة ما يساعد على تحقيقه أن أجد عندهم اهتماماً بما أكتب وتلقّياً له ، وإذا كان نشر الكتاب بالفارسيّة ينبغي أن يتأخّر حسب اقتراحه فهذا تباطؤٌ من ناحيته لا من ناحيتي . وعلى أيِّ حال فالسيّد حسين جيّد ، وهو قريبٌ منّا عاطفيّاً ، وينبغي الاهتمام به جدّاً ، ومحاولة رعايته والتغلّب على الحساسيّات فيه إذا كانت لديه حساسيّات ، ثمّ التغلّب به على الحساسيّات الأخرى . وأنا الآن مشغولٌ بوضع كتاب آخر لعلّه يحتوي على مائة صفحة في التخطيط لاقتصاد المجتمع الإسلامي بصورة محدّدة ومستوعبة لمنطقة الثبات ومنطقة الفراغ من الاقتصاد الإسلامي « 7 » ، وأرجو أن أنتهي من كتابته بتوفيق الله تعالى إلى شهر أو أقل ، وسوف أرسله إليكم فور الانتهاء منه لتوزيعه مصوّراً أوّلًا - كما صنعتم في الكتاب الآنف الذكر - ثمّ طبعه ، وسيكون في نفسه بمثابة مقدّمة للجزء الثاني من الفتاوى الواضحة إن شاء الله تعالى . وعلى أيِّ حال فلا بدّ من مواصلة هذه المساعي لنفعها الموضوعي ، ولأنّها من المأمول أن تقضي على الحساسيّات . وكان بودّنا أن تحصلوا من السيّد حسين أو غيره على تصوّرات أكثر تفصيليّة عمّا يريدون ، أي عمّا يسمّون خلافه [ تباطؤاً ] لنكون على بصيرة من الموقف . ومهما يكن الحال فتوفير الجوِّ النفسي

--> ( 1 ) يقصد السيّد الخميني ( 2 ) لم أعرفه ( 3 ) يقصد المهندس بازرگان ( 4 ) لم نعثر على البرقيّات الثلاث الأخيرة ( 5 ) يقصد السيّد الخميني ( 6 ) يقصد ( لمحة فقهيّة تمهيديّة عن مشروع دستور الجمهوريّة ) ( 7 ) يقصد الحلقة الثالثة من ( الإسلام يقود الحياة ) والتي جاءت تحت عنوان : ( خطوط تفصيليّة عن اقتصاد المجتمع الإسلامي ) . وقد قدّرنا أن يكون المقصود ما ذكرنا لا الحلقة الثانية التي جاءت تحت عنوان ( صورة عن اقتصاد المجتمع الإسلامي ) : أوّلًا : لأنّ الأولى متقدّمة زماناً ( 10 / ربيع الثاني ) على الثانية ( 20 / ربيع الثاني ) وإن كانت متأخّرة ترتيباً . ثانياً : لأنّ الأولى تقرب من مائة صفحة بخلاف الثانية فإنّها صغيرة الحجم .