أحمد عبد الله أبو زيد العاملي
42
محمد باقر الصدر ( السيرة والمسيرة في حقائق ووثائق )
وفي قم التقى السيّد كاظم الحائري بالشيخ محمّد مهدي شمس الدين ( رحمة الله ) ، واستلم منه الأخير تسخة من رسالة السيّد الصدر ( رحمة الله ) إلى طلّابه التي يطلب منهم فيها الذوبان في مرجعيّة السيّد الخميني ( رحمة الله ) « 1 » . ويعتقد الكثيرُ من الباحثين أنّ الدستور الحالي للجمهوريّة الإسلاميّة يتّكئ بشكل أساسي على أطروحة السيّد الصدر ( رحمة الله ) هذه وإن لم يرد تصريحٌ أو تلميحٌ حول ذلك من الجانب الإيراني « 2 » . وفي المدرسة التقى السيّد الغروي بالسيّد حسين الخميني نجل السيّد مصطفى ( رحمة الله ) الذي سأله عن سبب عدم قيام السيّد الصدر بثورة نظير ما قام به السيّد الخميني ( رحمة الله ) وقال له : « لو يقوم السيّد الصدر بثورة فسنتخلّص من صدّام » ، وأضاف : « إنّ متنفّس أمريكا هو مضيق هرمز ، فلو سيطرنا على هذا المتنفّس نتخلّص منها » ، فأجابه السيّد الغروي بأنّ ظروف العراق وصدّام تختلف عن ظروف إيران . ويبدو من رسالة السيّد الصدر ( رحمة الله ) الآتية أنّ السيّد حسين قد وصف السيّد الصدر ( رحمة الله ) بالتباطؤ في دعم الثورة . وبعد رجوع الوفد إلى لبنان ، كتب السيّد الغروي رسالةً إلى السيّد الصدر ( رحمة الله ) حدّثه فيها عمّا جرى بينه وبين السيّد حسين الخميني « 3 » ، وذكر له أنّ الثورة الجديدة فارغة من الناحية الفكريّة وطلب منه
--> ( 1 ) من كلمة السيّد كاظم الحائري ضمن أعمال اليوم الأوّل ل - ( مؤتمر الإمام الشهيد السيّد محمّد باقر الصدر ) بتاريخ 18 / 1 / 2001 م ( 2 ) انظر من باب المثال من الكتّاب العرب : الشيخ عبد الهادي الفضلي الذي يعتبر أنّ الدستور الإيراني اقتبس كثيراً من ( اللمحة ) ( الأسس الإسلاميّة للدستور الإسلامي : 338 - 339 ) ؛ وكذلك الدكتور شبلي الملّاط في القسم الأوّل من كتابه ( تجديد الفقه الإسلامي . . محمّد باقر الصدر بين النجف وشيعة العالم : 95 ، 96 ، 275 ؛ مقابلة مع الدكتور شبلي الملّاط ، ) حيث يخلص في أطروحته إلى أنّ الدستور الإيراني مدينٌ لمحمّد باقر الصدر ؛ وانظره أيضاً في الأصل الإنجليزي وفي كتاب آخر له : The renewal of Islamic law , Muhammad Baqer as - Sadr , Najaf and the shi'I International , Chibli Mallat , Origins of the Iranian constitution . The Middle East into the 21 st century , Chibli Mallat : 130 - 131 . ومن الإيرانيّين : محمّد حسين جمشيدي حيث يرى أنّ « هناك شواهد وأدلّة عديدة على أنّ الصدر كتب مسودّة دستور الجمهورية الإسلاميّة قبل تدوين الدستور من قبل مجلس الخبراء » ( دور فكر الشهيد الصدر في الثورة الإسلامية في إيران : 274 ، مترجم ) . ومن الفرنسيّين : بيير مارتان ( بيير جان ليزار ) في : Aux sources de l'islamisme chiite , Muhammad Baqer Al - Sadr , 1987 , Une grande figure de l'islamisme en Irak , Pierre Martin : 521 . ويعتقد ريتشارد هرير دكمجيان أنّ الصدر قدّم نظريّة متكاملة للثورة السياسيّة والاجتماعيّة من أجل إقامة حكومة إسلاميّة تحقّقت على يد الخميني ( العمامة والصولجان : 204 ، نقلًا عن : الأصوليّة في العالم العربي : 188 ؛ التكامل في مشروع الشهيد الصدر التغييري : 114 ، نقلًا عن : الحركات الأصوليّة في العالم العربي : 146 ، حيث جاء أنّ السيّد الصدر « أحد الآباء الفكريّين لدستور الجمهوريّة الإسلاميّة » ) ( 3 ) حدّثني بذلك السيّد محمّد الغروي بتاريخ 25 / 5 / 2004 م ثمّ أعاده عليّ بتاريخ 24 / 7 / 2004 م ؛ وانظر : مقابلة مع السيّد محمّد الغروي .