أحمد عبد الله أبو زيد العاملي

22

محمد باقر الصدر ( السيرة والمسيرة في حقائق ووثائق )

وبعد أن أدّى الصلاة في الطائرة ، افترش بطّانيّتين وخلد إلى النوم ، بينما كان الملايين من الشعب ينتظرون وصوله على أحرّ من الجمر . ومن مطار طهران حيث استقبل ( رحمة الله ) بنشيد « خمينى امام . . خمينى امام » ، انتقل مباشرةً إلى مقبرة ( بهشت زهراء ( ع ) ) أي ( جنّة الزهراء ( ع ) ) . وقد مهّد لاستقباله هناك الشهيد مرتضى المطهّري ( رحمة الله ) الذي ألقى في الحشود كلمةً شدّد فيها على ضرورة حفظ حياته ، لأنّ المساس به يعرّض التجربة إلى الخطر . ومن ( بهشت زهراء ( ع ) ) أعلن السيّد الخميني ( رحمة الله ) بشكل واضح : « من دولت تعيين مى كنم » ، أي « أنا أعيّن الحكومة » . وبعد يومين ( 3 / 2 / 1979 م ) أعلن بختيار أنّه سيسمح للسيّد الخميني ( رحمة الله ) بإقامة دولة في مدينة قم على نسق الفاتيكان ، وأعلن في اليوم التالي أنّه لن يسمح له بتشكيل الحكومة المؤقتة « 1 » . السيّد الخوئي ( رحمة الله ) يدعو إلى التهدئة إبّان هذه الأحداث وقبل سقوط نظام الشاه ، قام الشيخ محمّد مهدي الآصفي بكتابة بيان باسم السيّد الخوئي ( رحمة الله ) يدعو فيه إلى التهدئة « 2 » ، وقد زار الشيخ عبد الحليم الزهيري السيّد الخوئي ( رحمة الله ) مع بعض الأشخاص لغرض صدور موقف إيجابي منه تجاه الأحداث ، وكان منهم : الشيخ عبد الرحيم فرج الله ، الشيخ هاني الثامر ، الشيخ مال الله ، وحسن الطحّان . إلّا أنّ السيّد الخوئي ( رحمة الله ) أخبرهم ببيانه الذي كتبه الشيخ الآصفي نيابةً عنه . وقد أغضب موقف السيّد الخوئي ( رحمة الله ) الإيرانيّين ، بل العراقيّين وفيهم عددٌ من كوادر حزب الدعوة « 3 » . ( الإسلام يقود الحياة ) تمهيداً لانتصار الثورة الإسلاميّة قبيل انتصار الثورة الإسلاميّة في إيران بأيّام شرع السيّد الصدر ( رحمة الله ) بكتابه سلسلة ( الإسلام يقود الحياة ) من أجل إعطاء تصورّات عامّة وواضحة عن موقف الإسلام من مختلف القضايا الحياتيّة ، والجوانب الاقتصاديّة والاجتماعيّة ، ونظام الحكم وغير ذلك . وكان مصمّماً على كتابة أفكار حلقات ( الإسلام يقود الحياة ) بتفصيل واستيعاب أكثر شمولًا لولا أن عاجلته يد المنيّة « 4 » . ويشار إلى أنّ اسم هذه السلسلة تمّ اختياره لاحقاً من قبل الشيخ محمّد جعفر شمس الدين « 5 » . وقد فرغ السيّد الصدر ( رحمة الله ) من كتابة العدد الأوّل في 6 / ربيع الأوّل / 1399 ه - ( 3 / 2 / 1979 م ) ، وقد حمل عنوان ( لمحة فقهيّة تمهيديّة عن مشروع دستور الجمهوريّة الإسلاميّة في إيران ) « 6 » . وكان

--> ( 1 ) هفت هزار روز ( فارسي ) 2 : 1117 - 1125 ؛ إضافةً إلى بعض المعلومات العامّة ( 2 ) محمّد باقر الصدر . . حياة حافلة . . فكرٌ خلّاق : 193 ، نقلًا عن عامر الكفيشي ( 3 ) محمّد باقر الصدر . . حياة حافلة . . فكرٌ خلّاق : 193 ، نقلًا عن الشيخ عبد الحليم الزهيري ( 4 ) شهيد الأمّة وشاهدها 2 : 136 - 137 ( 5 ) حدّثني بذلك السيّد محمّد الغروي بتاريخ 31 / 7 / 2004 م والحاج حامد عزيزي بتاريخ 14 / 9 / 2004 م ( 6 ) الإسلام يقود الحياة ، ط المؤتمر العالمي : 26 .